موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٢
جاء في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي: أخبرني محمّد بن محمّد بن النعمان، والحسين بن عبيد الله، عن محمّد بن أحمد الصفواني، قال: رأيت القاسم بن العلا، وقد عمّر مائة سنة وسبعة عشر سنة...، وكنت مقيماً عنده بمدينة "الران" من أرض آذربيجان، فكانت لا تنقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان(عليه السلام) على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري، وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح، (قدس الله ارواحهما)...، فبينا نحن عنده نأكلّ، إذ دخل عليه البواب مستبشراً، فقال له: فيج[١] العراق...، ودخل كهل قصير...، فقام الرجل فأخرج كتاباً...، فناوله القاسم فأخذه، وقبّله، ودفعه إلى كاتب، يقال له: ابن أبي سلمة، فأخذه أبو عبد الله ففصّه وقرأه، حتّى أحسّ القاسم ببكائه، فقال: يا أبا عبد الله خير؟ فقال: خير، فقال: ويحك خرج فيَّ شيء؟ فقال أبو عبد الله: أمّا ما تكره فلا، قال القاسم: فما هو؟ قال: نُعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوماً، وكان له صديق، يقال له: عبد الرحمن بن محمّد السينيري، وكان شديد النصب، وكان بينه وبين القاسم (نضر الله وجهه) مودّة في أمور الدنيا شديدة...، فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه: إنّ قرأ هذا الكتاب عبد الرحمن بن محمّد، فإنّي أحبُّ هدايته، وأرجو أن يهديه الله بقراءة هذا الكتاب...، فلمّا مرّ في ذلك اليوم...، دخل عبد الرحمن بن محمّد وسلم عليه، فأخرج القاسم الكتاب، فقاله له: إقرأ هذا الكتاب، وانظر لنفسك، فقرأ عبد الرحمن الكتاب، فلمّا بلغ إلى موضع النعي، رمى الكتاب عن يده، وقال للقاسم: يا أبا محمّد، إتق الله، فإنّك رجل فاضل في دينك، متمكّن من عقلك، والله عزّ وجلّ يقول: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً
[١] قال في المنجد: الفَيْج جمع فيوج رسول السلطان الذي يسعى على رجليه، والكلمة معرّبه عن بيك الفارسية الجماعة من الناس.