موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٥
يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار[١]. ولم نذكر قتلة الخليفة عثمان، إقرأ يوم الدار.
أرى أنّ الأولى والأسلم أن لا نجتهد برأينا الذي قد يتعارض مع نصوص الكتاب والأحاديث الصحيحة، لكنّنا نأخذ بقول صاحب الرسالة نفسه (عليه وعلى آله الصلاة والسلام) بأنّ من صحابته الأبرار والصلحاء المبشَّرين بالجنّة، ومنهم دون ذلك، ولا سيّما إذا بالغنا في القول فقلنا مثل ما يقول الشيخ الندوي: لابدّ من أن تثمر الدعوة في حياة الرسول نفسه وأن تنتج جيلاً جديداً لا يصبح كالأجيال القديمة، ولا يقبل انتكاساً ولا انتكاصاً، إلى آخر ما قال".
تأسيس حكومة وراثيّة تعريضاً بصاحب الرسالة(صلى الله عليه وآله):
واصل الشيخ الندوي كلامه وقال: "كذلك من البديهيات اللازمة أن يكون هذا الداعي الأوّل، والمرسل من الله وحامل رسالته، متميّزاً عن مؤسّسي الحكومات والفاتحين والغزاة والقادة السياسيّين، والزعماء الماديّين في طبيعته وأذواقه وسلوكه وعمله ومقاصده ونتائجه تميُّزاً واضحاً، ويكون هناك تناقض بَيّن بينه وبين هذه الطائفة، إنّ محور الجهود التي يبذلها مؤسّسوا الحكومات وفاتحو البلدان، وزعماء العالم، من أصحاب الطموح ومجرّبي الحظوظ، وهدفهم الأعلى ـ أو النتيجة الحتميّة الطبيعيّة على أقلّ تقدير ـ إنّما هو قيام مملكة خاصّة، وتأسيس حكومة وراثيّة.
إنّها ظاهرة طبيعيّة وحقيقة تاريخيّة على مرّ القرون والأجيال، يشهد بذلك تاريخ ازدهار الأسر الروميّة والبيزنطيّة، والساسانيّة والكيانيّة، واُسرتي "سورج بنسي" و "جندر بنسي"... إلى آخر ما يقوله".
وقد أجاب الشيخ الحبشي عن كلامه هذا بالقول:
[١] صحيح البخاري: ١ / ح ٤٣٦.