موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٣
{إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}[١].
كما أنّ اصحاب موسى(عليه السلام) عندما ذهب عنهم موسى لفترة وجيزة إلى ميقات ربّه، لم يستقيموا على الدين، بل اتّبعوا السامري، وعبدوا العجل الذي صنعه من الذهب، وتمرّدوا على أوامر وصيّ موسى هارون(عليهما السلام) وخليفته فيهم، وتوجّهوا نحو الشرك بالله عزّوجل بحيث لم يستطع هارون أن يردعهم من ذلك.
وكذلك الحال مع جميع الرسل والأنبياء، إذ يتبين لنا القرآن والتاريخ بأنّ قليل من أصحابهم استقاموا معهم وبعدهم على الصراط المستقيم.
ومن هنا يمكننا أن نستنتج بأنّ مجرّد صحبة النبيّ والرسول الإلهي لا توجب العدالة، بل العدالة تثبت لمن تبيّن سيرته الذاتية بأنّه كان سائراً على الصراط المستقيم ولم ينحرف عن الحقّ ولم يضل سواء السبيل.
أضف إلى ذلك أنّ القرآن الكريم بيّن بصورة مكشوفة وجود الضعف في جماعة من أصحاب النبي ووجود المنافقين بينهم ووجود من أسلم بينهم بلسانه ولم يسلم قلبه وفيهم من في قلوبهم مرض، وقال تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم}[٢].
ومن جهة أخرى مدح القرآن الكريم العدول من الصحابة وبيّن سماتهم وخصائصهم، وهذا ما يبيّن وجود من لم يصل إلى المستوى المطلوب من مفهوم الصحبة.
ومن مواطن الضعف التي ظهرت في بعض الصحابة تراجعهم في غزوة أحد بحيث قال تعالى حول موقف هؤلاء: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي
[١] الأعراف (٧): ١٣٨. [٢] التوبة (٩): ١٠١.