موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩١
{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ}[١]، {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ}[٢].
كما أنّ القرآن لم يختص ببيئة معيّنة ذات طابع محدود دون بيئة أخرى، فهو كما يحدّه الزمان، لا تحدّه الطبيعة المكانية، كالطبيعة البدوية للعرب مثلاً زمان بدء الرسالة، بل نراه يصف الطبائع المناخية الأخرى التي يعيش فيها أو على مقربة منها الأقوامُ الآخرون، قال تعالى على سبيل المثال: {أَوْ كَظُلُمَات فِي بَحْر لُّجِّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا}[٣]، إذ أنّ القرآن هنا يغوص إلى أعماق البحار، ويبين جغرافية المحيطات.
هذا وعندما تليت هذه الآية على عالم البيولوجيا (دور كاروا) تعجّب وقال: "إنّ الإنسان القديم الذي لم يكن يملك آلات الغوص لم يكن يمكنه الغوص إلى أكثر من ٢٠ م، أما الآن فنحن نستطيع أن نغوص إلى أعماق ٢٠٠م، وهناك نواجه الظلمات الشديدة، من المحتّم أن هذا الكلام لم يصدر عن علم بشري"[٤].
إعجاز القرآن:
القرآن كتاب معجز تحدّى البشرية أن يأتوا بسورة من مثله، قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَة مِثْلِهِ}[٥]، {وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْب مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ
[١] الإسراء (١٧) : ١٠٥. [٢] فصلت (٤١) : ٤١ ـ ٤٢. [٣] النور (٢٤) : ٤٠. [٤] الاعجاز العلمي للقرآن الكريم، عبد الروؤف مخلص: ٢١٣. [٥] يونس (١٠) : ٣٨.