موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٩
فإنّ أمثال أبي سفيان عميد الأسرة الأمويّة الذي حارب الرسول(صلى الله عليه وآله) ولم يسلم إلاّ باللسان ولمّا يدخل قلبه الإيمان وابنه معاوية ملك الشام وصاحب الموبقات العظام، وعمرو بن العاص شريك معاوية في الآثام، كيف نجعلهم من الصحابة الكرام، ونلحقهم بجمع المؤمنين المتمسّكين بمبادىء الإسلام.
الصحبة والعدالة:
إنّ صحبة النبيّ(صلى الله عليه وآله) رغم شرفها وفخرها لا توجب العصمة من اقتراف السيّئات والذنوب في ميزان العلم، والحكم بعدالة جميع الصحابة خال من الحقيقة، ومجاف لسيرة المنحرفين عن الرسول(صلى الله عليه وآله) ولا دليل له سوى تبرير ما ارتكبه بعض الصحابة من انحراف عن القرآن والسنّة الشريفة وهو أمر لا يقبل به الإسلام.
إنّ الحكم بأنّ الصحابة أجمعين أكتعين في أعلى مراتب الإيمان واليقين مرفوض; لتصادمه مع القرآن والسنّة اللذين وصفا بعض الصحابة بالفسق والنفاق والارتداد.
إنّ الإسلام جعل الإنسان مسؤولاً في جميع فترات حياته عمّا يعمله من خير أو شرّ، فإن عمل خيراً فيتنعم به، وإن عمل شرّاً فيُعذّب به، قال تعالى: {وَأَن لَّيْسَ للإِنسَانِ إلاّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى}[١] وقال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ}[٢].
وقال الرسول(صلى الله عليه وآله): "لو عصيت لهويت"[٣].
فلا محاباة في الإسلام لأحد، ولا كرامة إلاّ بالتقوى وعمل الخير، فالصحابي وغيره من أبناء الإسلام سواء أمام الله تعالى وأمام شريعته. والصحابي المقترف
[١] النجم (٥٣): ٣٩ ـ ٤٠. [٢] الزلزلة (٩٩): ٧ ـ ٨. [٣] الإرشاد، الشيخ المفيد: ج١،ص١٨.