موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٥
إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي}[١].
فهذا إخبار صريح من النبيّ يوسف(عليه السلام) بأنّه يعرف الأمور قبل أن تحدث، وبالفعل تقع كما أخبر، ثمّ يُبين النبيّ يوسف(عليه السلام) أنّ علمه هذا من الله تعالى، فيوسف(عليه السلام) يعلم الغيب بتعليم الله تعالى، كما هو الواضح من الآية القرآنية.
الآية الرابعة: قوله تعالى، عن النبيّ عيسى(عليه السلام): {وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[٢].
فالنبي عيسى(عليه السلام) يخبرهم عن أكلهم وعمّا يدّخرونه في بيوتهم، وهذه أمور لا يعلمها إلاّ أصحابها، فهي إذن إخبارات عن الغيب، وهي بإذنه تعالى كما هو واضح.
الآية الخامسة: قوله تعالى في قصّة موسى مع العبد الصالح: {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَدُنَّا عِلْماً}[٣] إلى آخر ما يقصّه القرآن علينا من أمر السفينة التي خرقها، والغلام الذي قتله، والجدار الذي أقامه، فهذه كلّها أمور غيبية تعلّمها العبد الصالح بإذنه تعالى ورحمته.
فعلم الغيب إذن يكون للأنبياء(عليهم السلام) وبإذنه تعالى، وكذا يكون لغيرهم ممن حاز المراتب العالية، والمنازل السامية، كما في الآية الأخيرة المتقدّمة، وهذه حقيقة قرآنية لا يحقّ لأحد إنكارها أو ردّها ; لأنّه يكون ردّاً للقرآن الكريم، ورداً لمّا أخبر عنه، بل قد عدّ القرآن الكريم علم الغيب آية من الآيات الإلهية، قال تعالى: {وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي
[١] يوسف (١٢) : ٣٧. [٢] آل عمران (٣) : ٤٩ [٣] الكهف (١٨) : ٦٥.