موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٥
التقيّة في القرآن والسنّة:
إنّ من أبرز الآيات التي أشارت إلى مفهوم التقية قوله تعالى: { لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْء إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ المَصِيرُ }[١].
ومن الآيات الأخرى التي أشارت إلى مفهوم التقية قوله تعالى: { مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ }[٢].
وقد نزلت هذه الآية في "عمار بن ياسر" عندما أخذه المشركون، وأخذوا أباه وأمه سمية فعذبوهما حتّى قتلا، فاتقى عمّار المشركين ، وأعلن بلسانه الكفر في حين كان قلبه مطمئناً بالإيمان . فلما علم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك قال لعمار "كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، فقال له النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): إن عادوا فعد"[٣] .
وجاء في "الموطأ" عن عائشة استأذن رجل على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قالت عائشة: وأنا معه في البيت، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "بئس ابن العشيرة، ثم أذن له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قالت عائشة: فلم انشب أن سمعت ضحك رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) معه، فلما خرج الرجل قلت: يا رسول اللّه، قلت فيه ما قلت، ثم لم تنشب أن ضحكت معه، فقال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ من شرّ الناس من اتقاه الناس لشره"[٤] .
وورد في صحيح البخاري عن أبي الدرداء ، أنّه قال: "إنّا لنكشّر في وجوه أقوام وإنّ قلوبنا لتلعنهم"[٥].
وجاء في مسند الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) عن أبي مريم عن علي(عليه السلام)قال: انطلقت أنا ورسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى أتينا الكعبة، فقال لي نبي اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): اجلس
[١] آل عمران(٣): ٢٨ . [٢] النحل(١٦): ١٠٦ . [٣] المستدرك، الحاكم النيسابوري: ٢/ص٤٦٧ح ٣٤١٢. [٤] الموطأ، مالك بن أنس: ٢/ ص٣٢٤، كتاب حسن الخلق ح٤ . [٥] صحيح البخاري: ٤/ كتاب الأدب، ب٨٢ .