موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٠
ما هو السبب في طلب الأجر؟
قد يرد هذا السؤال في الذهن ، وهو: لماذا يُطلب الأجر على أداء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)للرسالة؟ ألم يكن أداء الرسالة وظيفته؟! أوَ ليس معنى ذلك أنّه لا يقوم بذلك مخلصاً للّه سبحانه إذا طلب الأجر؟!! كما أنّ الأنبياء السابقين صرّحوا بأنّهم ما طلبوا الأجر من أحد من العالمين وإنّما يطلبونه من اللّه سبحانه وتعالى فحسب كما صرح القرآن الكريم[١] بذلك . ونحن نعلم مقام رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن، وأنّه أفضل الرسل، فهل يمكن القول بأنّ هذا الطلب كان لمنفعة الرسول ولمجرّد حبّه لأهل بيته(عليهم السلام) وقرابته؟
طبعاً الجواب واضح فلا يمكن لحبّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) لأهل بيته(عليهم السلام) وحده أن يكون هو السبب في نزول هذه الآية القرآنيّة الكريمة، بل يمكننا تلمّس الأسباب من الملاحظات التالية:
١ ـ إنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يطلب الأجر وإنّما هو أمر من اللّه سبحانه إذ السؤال مبدوء بالأمر الإلهي بقوله تعالى { قل } .
٢ ـ لا يختلف الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) عن الأنبياء السابقين في طلب الأجر من اللّه سبحانه، وطلبه للمودّة لا يرجع منفعته إليه، بل إلى الأمّة كما صرّح القرآن الكريم بذلك بقوله تعالى: { قُلْ ما سَأَلتُكُمْ مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى اللّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء شَهِيدٌ }[٢] .
وهذا يدلّ على أنّ مودّة أهل البيت(عليهم السلام) تنفع المسلمين في الهداية .
٣ ـ شأن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) هو شأن الطبيب الذي يقول لمريضه الذي جاء عنده وعالجه، أنّه لا يريد من المريض أجراً إلاّ أن يتناول الدواء ، فالأجر في الواقع
[١] الشعراء(٢٦): ١٠٩، ١٢٧، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠ . [٢] سبأ(٣٤): ٤٧ .