موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٥
يثابرون على زيارته وملازمة قبره(صلى الله عليه وآله وسلم)[١].
السيّد ابن طاووس:
"من طرائف ما سمعت عن جماعة من مخالفي أهل البيت(عليهم السلام) أنّهم ينكرون زيارة قبور علماء أهل بيت نبيهم، ويعيبون شيعتهم في تردادهم لزيارتها، وقد رووا هؤلاء المنكرون في صحاحهم ضدّ ما أنكروه، وخلاف ما أظهروه.
فقد روى مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي بريدة، عن أبيه، عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)قال: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم" الخبر[٢]
ثمّ أضاف السيّد ابن طاووس: كيف يحسن من قوم يروون عن نبيّهم الأمر بزيارة كافّة القبور، ثمّ ينكرون على من زار قبور أهل بيت نبيّه، وهم من لحم رسولهم ودمه وبضعة منه؟!، وإنّ ادّعى أحد منهم أنّه ما ينكر زيارة قبورهم، فعلام ينقطع عنها، وينفر منها، ويتردّد إلى قبور أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وجماعة من أتباعهم، وهؤلاء الأربعة أنفس قوم من عوام المسلمين لم يرووا عن نبيّهم في تسميتهم وفضلهم خبراً مأثوراً ولا وجدوا بذلك أثراً مسطوراً، وقد رووا في فضائل أهل البيت(عليهم السلام) وتعظيمهم في الحياة وبعد الوفاة ما قد ذكرنا عنهم بعضه في كتابنا هذا من صحاح أخبارهم، فهلاّ كان لعلماء أهل البيت(عليهم السلام)وصلحائهم أسوة بأحد الأربعة أنفس المشار إليهم؟!
والعجب أنّهم يقصدون محمّداً نبيّهم عند حجرته، ويلوذون بتربته ، ومع ذلك يتجنبون قبور أهل بيته وعترته! أين هذا من الوفاء لمّا أثبت عليهم نبيّهم من الأنعام، ما كان هذا جزاؤه من أهل الإسلام"[٣].
[١] الفصول المختارة للشيخ المفيد: ١٣٠ ـ ١٣١. [٢] صحيح مسلم: ٣: ٦٥، دار الفكر، موطّأ مالك: ١: ٣٢١. [٣] الطرائف ابن طاووس: ١٦٣ ـ ١٦٤.