موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٩
فأسمعه وشتمه، فلم يكلّمه، فلمّا انصرف قال لجلسائه: قد سمعتم ما قال هذا الرجل، وأنا أحب أن تبلغوا معي إليه حتّى تسمعوا ردّي عليه.
قال: فقالوا له: نفعل، ولقد كنا نحبّ أن تقول له ونقول، قال فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }فعلمنا أنّه لا يقول له شيئاً، قال: فخرج حتّى أتى منزل الرجل، فصرخ به، فقال: قولوا له: هذا عليّ بن الحسين قال: فخرج إلينا متوثّباً للشر، وهو لا يشكّ أنّه إنّما جاءه مكافئاً له على بعض ما كان منه.
فقال له عليّ بن الحسين(عليه السلام): "يا أخي، إنّك كنت قد وقفت عليّ آنفاً، وقلت.
فإن كنت قلت ما فيّ، فاستغفر الله منه".
وإنّ كنت قلت ما ليس في، فغفر الله لك.
قال: فقبّله الرجل ما بين عينيه، وقال: بل قلت فيك ما ليس فيك، وأنا أحقّ به[١] .
٢ـ الحلم وكظم الغيظ: ورد أنّ شاميّاً رأى الإمام الحسن(عليه السلام) راكباً، فجعل يلعنه! والحسن لا يرد، فلمّا فرغ، أقبل الحسن(عليه السلام)، فسلّم عليه، وضحك.
فقال: أيّها الشيخ، أظنّك غريباً، ولعلّك شبّهت.
فلو استعتبتنا أعتبناك.
ولو سألتنا أعطيناك.
ولو استرشدتنا أرشدناك.
ولو استحملتنا أحملناك.
وإن كنت جائعاً أشبعناك.
وإن كنت عرياناً كسوناك.
[١] إرشاد المفيد ٢: ١٤٥، بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ١١: ١٧.