موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٧
وقال الداودي: "معنى فلتة" أنّها وقعت من غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاور"[١].
ومن هنا لو يقارن الباحث بين الأدلّة التي تثبت مشروعيّة خلافة الإمام علي(عليه السلام) وبين الطريقة التي جاء بها أبو بكر إلى الحكم فإنّه سيتوصّل إلى أنّ الإمام علياً(عليه السلام) أحقّ بالاتّباع من غيره، ويجب أن يكون كلّ مسلم من خلافة أبي بكر موقف الرافض لها والمعترض عليها، وذلك لأنّها لم تكن مشروعة بأيّ نحو من الأنحاء .
ورفض أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) لها ـ وهو الوارث الطبيعي والشرعي لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ لهو أحكم دليل على أنّ خلافة أبي بكر لم تكن على الموازين الدينية التي جاء بها الإسلام . وهذا ما يكشف عن حقيقة ينبغي أن يتأمّل فيها كلّ مسلم مهتمّ بأمر دينه.
الالتحاق بركب الإمام علي(عليه السلام):
وجد "عبد المؤمن زمزمي" بأنّ جميع الأدلّة والبراهين تدعوه لترك مذهب الخلفاء والالتحاق بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) .
وكان هذا التحوّل في الصعيد المذهبي أمراً صعباً لـ "عبد المؤمن زمزمي"، ولكنّه تمكّن بعد مجاهدة نفسه أن يتّخذ قراره النهائي ، وكان ذلك سنة ١٤١٢هـ (١٩٩٢م)، فأعلن استبصاره وتحوّله إلى مذهب أهل البيت(عليهم السلام) .
ثمّ انتسب إلى المعهد الإسلامي في مدينة "بانجيل" حتّى تخرّج منه ، ثمّ قرّر بعد ذلك أن يتّبع منهج التدريس من أجل توعية الآخرين وكشف الحقائق لهم، فأصبح أستاذاً في المعهد الإسلامي الذي تخرّج منه .
[١] فتح الباري، ابن حجر العسقلاني: ١٢/ ص١٨٢.