موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٨
ومثال ذلك العذاب الذي أنزله تعالى على الأمم السابقة، والتي أشار الباري عزّ وجلّ إليها في محكم كتابه منها قوله تعالى:
{ أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْن مَكَّنّاهُمْ فِي الأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ... }[١] .
ولهذا قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكات مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ }[٢] .
الثاني: غرض حكيم: وهو أنّ اللّه تعالى قد يصيب بعض العباد بالآلام لوجود مصلحة في ذلك، منها ردعهم عن ارتكاب المعاصي ، وهذا ما بيّنه تعالى في محكم كتابه بقوله: { وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِيّ إِلاّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ }[٣] .
وقد يكون الغرض تكفير خطايا العباد ، لأنّ الآلام من شأنها أنّها تطهّر العبد من آثار الذنوب ، فقد ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام) عن آبائه(عليهم السلام)أنّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)عاد رجلا من الأنصار فشكى إليه ما يلقى من الحمّى ، فقال له رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ الحمى طهور من ربّ غفور ..."[٤].
وقد ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام): "إنّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به، ابتلاه اللّه بالحزن في الدنيا، ليكفّرها به، فإن فعل ذلك به وإلاّ أسقم بدنه ليكفرها به، فإن فعل ذلك به وإلاّ شدّد عليه عند موته ليكفّرها به، فإن فعل ذلك به،
[١] الأنعام(٦): ٦ . [٢] الأعراف(٧): ٩٦ . [٣] الأعراف(٧): ٩٤ . [٤] بحار الأنوار العلاّمة المجلسي: ج٨١، ب٤٤، ح١٧٦ ص١٣ .