موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٧
اصطفاء اللّه تعالى أهل البيت(عليهم السلام) للإمامة:
إنّ العديد من النصوص الواردة عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) تبيّن بصراحة بأنّ اللّه تعالى اصطفى أهل بيت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) للإمامة، ولم يعلن اللّه عزّ وجلّ كمال الدين الإسلامي إلاّ بعد أن أمر رسوله بأن يبيّن للمسلمين في واقعة غدير خم أنّ الإمام علي(عليه السلام) هو الولي لهذه الأمة من بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما بلّغ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ما أُنزل إليه في أمر إمامة الإمام علي(عليه السلام) نزلت هذه الآية: { اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً }[١] .
فإذا كان الأمر كذلك فكيف يحقّ لأحد أن يكون له الخيار في تحديد الإمام بعد رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد قال تعالى: { وَما كانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَة إِذا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }[٢] .
البحث هو السبيل لمعرفة الحق:
أدرك "صاحب العزيز" من خلال إعمال عقله بأنّ التقليد الأعمى للموروث العقائدي قد يدفع الإنسان إلى اتّباع السبل الضالّة والمنحرفة، وأنّ السبيل الوحيد لمعرفة الحقّ هو البحث وتأسيس العقيدة وفق الأدلّة والبراهين .
ومن منطلق البحث توصّل "صاحب العزيز" إلى خطأ الكثير من موروثاته العقائديّة ، وبيّن له البحث الكثير من الحقائق التي كانت خافية عليه، وبمرور الزمان توصّل إلى أحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، فتخلّى عن مذهبه السابق واعتنق برحابة صدر المذهب الشيعي .
ثمّ واصل "صاحب العزيز" بحثه العقائدي في المعهد الإسلامي في مدينة
[١] المائدة(٥): ٣ . [٢] الأحزاب(٣٣): ٣٦ .