موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٨
تغيير الرؤية التوحيديّة:
إنّ الأدلّة والبراهين التي توصّل إليها "علي بن عقيل" أدّت إلى تغيير رؤيته الكونيّة ومنها عقيدته باللّه تعالى، لأنّه كان يعتقد بأنّ اللّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد[١] ويجوز له أن يدخل النار من يشاء ولو كان ذلك الشخص هو أعظم المطيعين وهو رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويجوز له أن يدخل من يشاء إلى الجنة كإبليس وفرعون ونمرود وجميع الطواغيت، لأنّ اللّه تعالى يفعل ما يشاء ولا يُسأل عما يفعل !
وقد علم "علي بن عقيل" بعد البحث بأنّ العدل الإلهي ليس قيداً لأفعال اللّه تعالى، لأنّ الحريّة الإلهية منزّهة عن النقص والظلم والقبائح، وقولنا "يجب على اللّه كذا" لا يعني كونه تعالى مأموراً لغيره وأنّ غيره حاكم وآمر عليه، بل يعني ذلك أنّنا نكتشف عن طريق التأمّل في صفاته تعالى بأنّه حكيم، والحكيم لا يفعل القبيح، لأنّ فعله للقبيح يخلّ بحكمته .
وأما قوله تعالى { لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ }[٢] فلا تعني أنّ اللّه تعالى يفعل ما يشاء ولو كان ذلك مخالفاً للحكمة، بل تدل هذه الآية بأنّه لا يوجد آمر وناهي عليه حتّى يسأله عن فعله كما يُسئل الناس، كما تدلّ هذه الآية بأنّه لا معنى للسؤال عن فعله تعالى لأنّه حكيم ، والحكيم لا يفعل إلاّ ما تقتضيه الحكمة .
ومن هذا المنطلق عرف "علي بن عقيل" سبب اهتمام الشيعة بالعدل الإلهي، وعرف بأنّ سبب اهتمامهم هو تنزيه الأفعال الإلهيّة عن القبائح وعن الإخلال بالواجب في حكمته، وعرف "علي بن عقيل" بأنّ العدل الإلهي له من
[١] قال الشهرستاني: "أما العدل فعلى مذهب أهل السنة أنّ اللّه تعالى عدل في أفعاله، بمعنى أنه متصرف في مُلكه وملكِه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد" . الملل والنحل: ١ / ٤٢ . [٢] الأنبياء(٢١): ٢٣ .