موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٣
الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً}[١]، وفي أمر إخوة يوسف(عليه السلام)، فإنّهم بعد اعترافهم الذنب، علموا أنّهم مرفوضون عند الله تعالى، وأنّ دعائهم واستغفارهم غير مقبول طلبوا من أبيهم أن يتوسّط لهم عند الله تعالى، ويستغفر لهم، عسى الله انّ يرحمهم ويتجاوز عن سيئاتهم {قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنّا كُنّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[٢] .
وجاء في المعجم الكبير للطبراني: إنّ عثمان بن حنيف، قال لرجل ـ كانت عنده حاجة ـ : (إئت الميضأة فتوضأ، ثمّ إئت المسجد، فصل فيه ركعتين، ثمّ قل: (اللّهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّنا محمّد نبي الرحمة، يا محمّد، إنّي أتوجّه بك إلى ربّي، فتقضي لي حاجتي)، ففعل الرجل ذلك وقضيت حاجته[٣].
يعكس لنا هذا النص مدى عمق ورسوخ هذه العقيدة والحقيقة في أذهان المسلمين، ومدى الاعتماد عليها والوثوق بها، والعمل على طبقها.
وهذه المنزلة وهذا المقام غير منحصر بأفراد معيّنين، بل هو لكل من أخلص عمله لله تعالى وصبر واستقام على طريق الحقيقة، وواجه المصاعب بقلب مطمئن، ولا يكون ذلك إلاّ لمن لم يَر لنفسه شيئاً في قبال الله تعالى، لمن أيقن أن كلّ ما عنده منه تعالى، فكان حبّه وبغضه في الله، وأقواله وأفعاله لله، وكيانه ووجوده لله، فجازاه الله على ذلك أحسن جزاء المحسنين، وأصبح ناجياً من النار متنعماً بنعم الجنّة، ومنجياً لغيره بإذن الله تبارك وتعالى.
وعلى رأس الأولياء الذين حازوا هذه الرتب، الأنبياء والأوصياء، وزبدة الأنبياء وفخرهم الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيّد الاوصياء وعزّهم الإمام عليّ(عليه السلام)وأولاده الأئمّة(عليهم السلام) أهل البيت الذين انتشرت فضائلهم في كلّ مكان، وجرت على
[١] النساء (٤): ٦٤ . [٢] يوسف (١٢): ٩٧ ـ ٩٨ . [٣] المعجم الكبير للطبراني ٩: ١٨.