موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٦
لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين، فأتينا باب المتوكّل يوماً إذخرج الأمر بإحضار عليّ بن محمّد النقي(عليه السلام).
فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الذي أُمر بإحضاره؟
فقيل: هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته.
ثمّ قيل: ويقدّر أنّ المتوكّل يُحضره للقتل.
فقلت: لا أبرح من هنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو.
قال: فأقبل راكباً، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها، صفيّن ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع الله عنه شرّ المتوكّل.
فأقبل يسير بين الناس، وهو ينظر إلى عرف دابتّه، لا ينظر يمنة ولا يسرة، وأنا دائم الدعاء له، فلمّا صار إليّ أقبل بوجهه عليّ، وقال: قد استجاب الله دعائك وطوّل عمرك، وكثّر مالك وولدك.
قال: فارتعدت ووقفت بين أصحابي يسألوني، وهم يقولون: ما شأنك؟
فقلت: خيراً، ولم أخبرهم بذلك.
فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان، ففتح الله عليّ (بدعائه) وجوهاً من المال حتّى أنّي اليوم أغلق بابي على مأة الف ألف درهم سوى مالي خارج الدار، ورزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من العمر نيّفاً وسبعين سنة، وأنا أقول بإمامة هذا الذي علم ما في قلبي، واستجاب الله دعاءه فيّ[١].
[١] الخرائج والجرائج ١: ٣٩٢، الثاقب في المناقب: ٥٤٩.