موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨٨
يصل إليها من خلال البحث، لم تكن دائماً على ما يروم وما يهوى، بل كانت النتيجة تأتي في بعض الأحيان على خلاف المشهور في أوساطه بل على خلاف الرأي السائد عند أهل السنّة، فكان يعيش "زين الحبشي" حالة التردّد، ويسأل نفسه: هل يمكن التصديق بأنّ جميع علماء مذهبنا مخطئين واكون أنا الصائب في النتيجة التي حصلت عليها خلال البحث.
ولهذا كان يكرّر "زين الحبشي" بحثه ويدقّق في مقدّمات بحثه مرّة أخرى، فإذا كانت النتيجة كما حصل عليها فيما سبق يأخذ بها، لأنّه كان يقول مع نفسه: إنّ الله سوف يحاسبني فإذا قال لي لماذا اتّبعت هذا الرأي العقائدي، فأقول له: بحثت في هذا المجال، وتوصّلت إلى هذه النتيجة. وكان يفكر ويقول في نفسه بأنّ هذا القول أفضل من تركه، وذلك بسبب الأدلة التي توصّل إليها، لأنّ الله تعالى لا يحبّ من يقول له: هذا ما ورثته من آبائي، أو هذا ما أخذته من الآخرين نتيجة اتّباعي الأعمى لهم، لأنّ الله تعالى سيقول له ألم أجعل لك عقل تفكّر به، فلماذا جمدّت عقلك وتوجّهت نحو التقليد وأنت تعلم عدم جواز التقليد في الصعيد العقائدي.
ومن هذا المنطلق واصل "زين الحبشي" بحثه، وتقبّل النتائج التي كانت على غير مرامه، وكان يتحاور مع صديقه المستبصر في بعض الأحيان، واستمرّ على هذا المنوال في بحثه ثم توجّه نحو البحث المقارن وجعل يقارن بين عقائد أهل السنة وعقائد الشيعة، حتّى توصّل إلى هذه النتيجة بأنّ دعم أهل البيت(عليهم السلام)لمذهب التشيع أدّى إلى صيانة هذا المذهب من الانحراف والوقوع في أودية الضلال.
وعرف "زين الحبشي" بأنّ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) هو المذهب الوسط بين الإفراط والتفريط، وتجلّت له هذه الحقيقة بصورة واضحة عندما اطّلع على نفي أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) للجبر والتفويض واعتقادهم بالأمر بين الأمرين.