موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٦
فقال: بل إياك يقتل !
... قال أبو بكر: هذا عمر وأبو عبيدة فإن شئتم فبايعوا .
فقالا: واللّه لا نتولّى هذا الأمر عليك وأنت أفضل المهاجرين ... ابسط يدك نبايعك فلما ذهبا يبايعانه سبقهما بشير بن سعد فبايعه .
فناداه الحباب بن المنذر: عقتك عقاق ! أنفست على ابن عمك الامارة؟
فقال: لا واللّه ولكني كرهت أن أنازع القوم حقّهم .
ولما رأت الأوس ما صنع بشير وما تطلب الخزرج من تأمير سعد ، قال بعضهم لبعض: ... واللّه لئن وليتها الخررج مرّة لازالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، ولا جعلوا لكم فيها نصيباً أبداً، فقوموا فبايعوا أبا بكر، فبايعوه ... وأقبل الناس يبايعون أبا بكر من كلّ جانب وتخلّف بعض الأنصار عن بيعة أبي بكر ، وقالوا: لا نبايع إلاّ عليّاً .
وأمّا موقف الإمام علي(عليه السلام) فإنّه بقي وبنو هاشم والزبير ستة أشهر لم يبايعوا أبا بكر حتى استشهدت فاطمة الزهراء(عليها السلام) فبايعوه[١] .
بيعة أبي بكر فلتة:
إنّ أوّل ما يستنتج الباحث عند إلمامه بما جرى في سقيفة بني ساعدة هو أنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة، وهذا ما يعترف به عمر بن الخطاب حيث قال: "إنّي قد عرفت أنّ أناسا يقولون: إنّ خلافة أبي بكر فلتة، وإنّما كانت فلتة ولكن اللّه وقى شرّها، إنّه لا خلافة إلاّ عن مشورة"[٢].
[١] صحيح البخاري: ٣/ ص٨٠، ح٤٢٤٠ ـ ٤٢٤١ . [٢] مصنف ابن أبي شيبة الكوفي: ٨/ ص٥٧٠، ح١ .