موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٠
البدع في أمتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله[١].
وقال أيضاً: "من أتى ذا بدعة فعظّمه فإنما يسعى في هدم الإسلام"[٢].
خطأ تقسيم البدعة:
إنّ بعض علماء السنّة قسّم البدعة إلى قسمين: بدعة هدى، وبدعة ضلال! وإنّ هذا ممّا يعجب له، فهذا ابن الأثير يقول في النهاية: "وفي حديث عمر رضي الله عنه. في قيام رمضان (نعمت البدعة هذه)، البدعة بدعتان: بدعة هدى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) فهو في حيّز الذمّة والإنكار، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحضّ عليه الله أو رسوله فهو في حيّز المدح"[٣].
إنّ أساس هذا التقسيم عند علماء السنّة هو قول عمر "نعمت البدعة هذه". فلأجل تصحيح بدعة عمر، والخروج من مأزق حكم النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّ "كلّ بدعة ضلالة"، اتّبعوا منهج التنوّع والتقسيم في معنى "البدعة"، وجعلوا بدعة عمر في صلاة التراويح جماعة، في ضمن البدع الممدوحة!
هذا مع أنّه لم يرد في أقوال الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) التي تتحدّث عن البدعة، هذا التقسيم المتهافت، الذي لا يكمن وراءه إلاّ مسخ الحقيقة.
وهناك أمر آخر ينبغي الالتفات إليه، وهو أنّ كلمة "البدعة" التي وردت في أحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يخرج معناها عن إطار البدعة المحرّمة، وهي الإحداث في الدين لاغير.
فإذا لاحظنا مقولة عمر "نعمت البدعة هذه" التي وردت في صلاة التراويح ـ وهي ـ أمر ديني وعبادي ـ نجد أنّها داخلة ضمن الإحداث في الشريعة، الذي
[١] الكافي ١: ٥٤. [٢] نفس المصدر السابق. [٣] النهاية: ١: ١٠٦، مادة: بدع.