موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٩
الجواب: هناك عدّة أدلّة تثبت أنّ الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) يعلمون الغيب، وقبل أن نبتدأ ببيان هذه الأدلّة، نحبّ أن نلفت النظر إلى قضية وهي:
أن للشيعة الإمامية أدلّة عامّة تثبت هذا المطلب، وهي تلك ألادلّة التي قبلها المخالف وثبتناها ولهم أدلّة خاصّة بهم وهي على نوعين، أدلّة عقلية تثبت علم الغيب للأئمّة(عليهم السلام)، ولكن هذه الأدلة مبنية على أمور ومقدمات لا يقبلها الخصم وفق ما تبنّاه من رؤى وأفكار، حول العقيدة والإمامة الإسلامية بالخصوص، فإنّ الدليل العقلي مبتني على العصمة ومقام الإمامة، عند الشيعة، فمن لا يقبل مقام الإمامة الإلهيّة لا يمكن أن نقيم البرهان له على علم الأئمّة(عليهم السلام)بالغيب من هذا الطريق، بل لابد من بحث مقام الإمامة وحقيقتها ومرتبتها الوجودية ثمّ يتفرع البحث عن مثل علم الغيب.
والنوع الثاني من الأدلة الخاصّة هي الأدلّة النقلية، وهي تلك الروايات التي رووها في كتبهم واختصوا بنقلها، وهي روايات كثيرة ملأت كتبهم، تثبت صريحاً علم الأئمّة(عليهم السلام) بالغيب بِمَنِّ الله تعالى وفضله.
فهذه أيضاً لا يصحّ الاستدلال بها على الخصم لما تقدّم.
فهنا سوف يكون استدلالنا بخصوص تلك الأدلّة التي قبلها الخصم أيضاً ، وهي عدّة أدلّة تثبت علم الغيب للأئمة(عليهم السلام)، منها.
الاستدلال بحديث الثقلين على علم الأئمّة بالغيب:
أخرج الترمذي في سننه بسنده إلى أبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم، قالا: "قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّي تارك فيكم ما إنّ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما"[١].
[١] سنن الترمذي ٦: ١٢٥، باب مناقب أهل البيت(عليهم السلام)، ح٣٧٨٨.