موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٢
الرغم من إشارته إلى فضل أهل البيت(عليهم السلام)والحثّ على مودّتهم لماذا لم يُشر بصراحة على إمامتهم وخلافتهم من بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله).
وكان يعي "سلمان دارالدين" بأنّ البحث في الصعيد العقائدي يتطّلب التريّث، وينبغي للباحث أن لا يستعجل في الحكم بمجرّد أن تثار أيّ شبهة في ذهنه، بل عليه أن يتّجه نحو البحث وأن يترك الحكم بيده، لأنّ الاستعجال في هذا المقام قد يدفع الباحث إلى النتائج الخاطئة.
البحث عن الإمامة في القرآن:
يتجلّى للباحث عن الإمامة في القرآن الكريم بأنّ منهجية القرآن بصورة عامّة مهتمة بمستقبل الأمة الإسلاميّة فهو يتحدّث عن الأمم السابقة من قبيل اليهود والنصارى وباقي الأمم الماضية لتتعّظ الأمة الإسلامية من تلك الأمم، وتحاول الاجتناب عن الأخطاء التي ارتكبتها تلك الأمم.
ولهذا قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا يارسول الله اليهود والنصارى، قال: فمن؟!"[١].
إذن فمنهجيّة القرآن ذكر ما جرى على الأمم السابقة حتّى يتعرّف المسلمون على تاريخ الماضين فيستفيدوا من تجاربهم، وقد صرّح القرآن الكريم بهذه الحقيقة في جملة من الآيات القرآنية، منها قال تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ}[٢].
وقال تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن
[١] صحيح البخاري، ٢ / ص ٤٠٤، ح ٣٤٥٦. [٢] آل عمران (٣): ١٣٧.