موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٢
الالتحاق بشيعة الإمام علي(عليه السلام):
إنّ الحقائق التي اطلع عليها "علوي بن شعيب" دعته إلى المزيد من التأمل، ثم أجرى مقارنة بين منزلة الإمام علي(عليه السلام) ومقامه ومنزلة غيره، فرأى أنّ الحق يكمن في اتباع الإمام علي(عليه السلام) وعدم الرضا ببيعة أبي بكر التي يصفها عمر بأنّها فلتة وقى اللّه شرّها[١] .
ومن هذا المنطلق قرّر "علوي بن شعيب" أن يكون من شيعة الإمام عليّ(عليه السلام) .
مواصلة البحث:
واصل "علوي بن شعيب" بعد ذلك بحثه في رحاب التاريخ الإسلامي، فرأى بمرور الزمان أنّ الكثير من القضايا التي كان يعتقد بأنّها من المسلّمات تبيّن زيفها من خلال البحث فدعاه ذلك إلى المزيد من البحث وغربلة مسلماته الموروثة .
ومن هذا المنطلق توصّل "علوي بن شعيب" إلى حقائق دعته في نهاية المطاف إلى التخلّي عن معتقداته الموروثة والالتحاق بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) .
اجتياز المرحلة الصعبة:
إنّ "علوي بن شعيب" لم يجتاز مرحلة التغلّب على تعصّباته العقائديّة والخضوع للحقّ بسهولة ، ولكنّه تمكّن بأيّ صورة ممكنة من اجتياز هذه المرحلة ، ولكن كانت المرحلة القادمة أصعب بكثير من المرحلة السابقة، وكانت هذه المرحلة هي إعلان استبصاره ومواجهة ردود أفعال أبناء مجتمعه والتعرّض لسخط من حوله وصدور أحكام التكفير في حقّه وغير ذلك من التبعات الشاقّة .
ولكن تمكّن "علوي بن شعيب" من اجتياز هذه المرحلة أيضاً، وكان يفكّر دائماً بالغربة التي عاشها الإمام عليّ(عليه السلام) بعد وفاة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكان هذا التفكير يمنحه القوّة للصمود أمام كافّة التيّارات المضادّة التي حاولت أن تعيده إلى
[١] المصنف: ابن أبي شيبة الكوفي: ٨/ ص٥٧٠، ح١ .