موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٦
ومتعلّق الإرادة التكوينيّة هو التحقّق الخارجي للفعل، ومتعلّق الإرادة التشريعية هو التشريع للمكلفين.
وإنّ الواضح من الآية هو كون الإرادة الإلهية هنا هي إرادة تكوينيّة وليست تشريعيّة، فهي إخبار عن أمر خارجي، وليست في صدد الإنشاء والطلب، والآية تحصر الإرادة بـ (إنّما) لأهل البيت(عليهم السلام)، وواضح أنّ الإرادة لو كانت تشريعيّة لكانت موجهة لكلّ المكلفين وليس لأهل البيت(عليهم السلام) فقط، وبالتالي لا منقبة خاصّة ولا داعي للاهتمام النبوي في تطبيقها على مصاديقها الموجودة وهم الخمسة من آل الكساء.
من هم أهل البيت(عليهم السلام):
أثبتت آية التطهير العصمة لمن نزلت فيهم لكن من هم أهل البيت(عليهم السلام) هل هم نساء النبي(صلى الله عليه وآله) أم المعصومون الأربعة عشر أم هما معاً أو أي احتمال آخر.
استفاضت الرواية عن الصحابة أن أهل البيت(عليهم السلام) هم أهل الكساء، وقد روتها عن نساء النبي(صلى الله عليه وآله)، كما ورد عن عائشة[١] وأم سلمة[٢] ولم تدّع واحدة من نساء النبي(صلى الله عليه وآله)هذه المنقبة وهن أحوج ما يكنّ إليها وخاصة عائشة التي خرجت لحرب الإمام المعصوم(عليه السلام) فما كان أحوجها إلى ادّعاء العصمة بدل الاحتجاج بطلب دم عثمان .
وبالتالي لا يمكن الاشتباه بين المعصومين الخمسة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبين نساء النبي(صلى الله عليه وآله) وإن وردت الآية في وسط الآيات التي تذكر نساء النبي(صلى الله عليه وآله)لكنها متميّزة بضمائر مختلفة، كما أن الآيات السابقة واللاحقة تختلف عن مفاد تشطر الآية الذي ورد فيه أهل البيت(عليهم السلام).
[١] صحيح مسلم: ٤ / ص ١٥٠١، ح٢٤٢٤. [٢] المستدرك، الحاكم النيسابوري: ٣ / ص ٢٥،ح٣٦٠٩. وقال "صحيح على شرط البخاري" وقال الذهبي: "على شرط مسلم".