موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠١
على اعتبار أنّ المادّة في في المقام الأوّل، ثمّ يأتي الوعي الذي هو في نظرهم، شكل من أشكال المادة .
وكانت الشبيبة الروسية تعيش في غمرة الانبهار والإنجازات التي حققتها الشيوعية في مدى نصف قرن من عمر الثورة البولشيفية، التي حدثت سنة ١٣٣٥هـ (١٩١٧م) في بداية هذا القرن، والتي بدأت معها الدولة منذ الستينات تسير نحو الصدارة لتصبح دولة كبرى في مقابل الغرب، كان لها أثر كبير في محيطها وفي غيره.
وهي اليوم تشهد انحساراً نتيجة لظروف موضوعية تتعلّق بمصداقية المبادىء التي قامت عليها، والتي ثبت أنّها لم تكن إلاّ شعارات مؤقتة وزائفة، قامت في ظروف تعتبر الأسوء في العالم المعاصر، ممّا أتاح لها أن تحقّق ذلك النجاح والازدهار، وبعد انكشاف زيف تلك الحضارة المادية والخدعة الشيوعية كان السقوط المدوي الذي نعيش آثاره وتجربته الجديدة، وقد ترافق ذلك مع تنامي الصحوة الإسلامية التي مازالت تمتدّ وتتوسّع إلى محيط أبعد، وقد حلّت اليوم بنظري النظرية الإسلامية محلّ النظرية الماركسية في مواجهة الغرب ورأسماليته.
س ـ هل نستطيع ان نعرف الدوافع والظروف التي قادتك لاعتناق الإسلام؟
ج ـ نعم، كنت أشعر منذ البداية في ظلّ النظام الماركسي بثغرات على مستوى الفكر والعقيدة، وكانت هناك بضعة أسئلة فطرية تلحّ عليّ باصرار، ولا أجد لها جواباً، وبالإضافة إلى دوافع الفطرة التي هيّأتني إلى دخول الجّو الجديد، كان تعرّفي على نموذج جديد في الفكر من خلال تعارفي مع زوجي، وقد ساعدني ذلك على الخروج من واقعي الحائر، فكان اللقاء معه نقطة بداية للدخول