موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٠
أفتأذن لي أن أسألك؟ قال الإمام(عليه السلام)إنّ كان في الجماعة عمران الصابئي فأنت هو، قال: أنا هو، فقال الإمام(عليه السلام)سل يا عمران، وعليك بالنصفة، وإياك والخطل والجور، قال: والله يا سيدي ما أريد إلاّ أن تثبت لي شيئاً أتعلّق به فلا أجوزه".
فابتدأ عمران سائلا: أخبرني عن الكائن الأوّل وعمّا خلق.
فأجابه الإمام(عليه السلام): "سألت فافهم، أمّا الواحد فلم يزل واحداً كائناً، لا شيء معه، بلا حدود ولا أعراض ولا يزال كذلك، ثمّ خلق خلقاً مبتدعاً مختلفاً بأعراض وحدود..." إلى آخر جوابه(عليه السلام) ثمّ سأل عمران أسئلة أشدّ تعقيداً وأكثر دقّة.
فكان كلّما سأل سؤالا يسمع جواباً شاملاً، دقيقاً، مدلّلاً، وكلمّا تعمّق في طرح السؤال، يسمع جواباً أعمق وأدق، فاعتراه الذهول والاندهاش والاستغراب; رأى إنساناً متواضعاً لم ير مثله قط ، في علمه وفهمه وأخلاقه، وسعة صدره.
وعندها وقف عمران وقفة احترام، وقفة لا يخالجه فيها شك ولا تعتريه فيها هواجس القلق والارتياب، معلناً تسليمه للإمام عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام)، ومعلناً اعتناقه للدين الإسلامي الحنيف قائلاً: "نعم يا سيدي قد فهمت، وأشهد أنّ الله على ما وصفته ووحدته، وأنّ محمداً عبده المبعوث بالهدى ودين الحقّ، ثمّ خرّ ساجداً نحو القبلة" وحسن إسلامه وصار من مقرّبي الإمام(عليه السلام)[١].
[١] انظر نص المناظرة في توحيد الصدوق ٤٠٥، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١: ١٣٩.