موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٢
أيام شبابها وفي موسم ربيعها (وهو عهد النبوة) لا تعتبر شجرة مثمرة سليمة، وكيف يسوغ لدعاة هذه الدعوة والدّين وممثليهما الذين ظهروا بعد أن مضى على عهد النبوّة زمن طويل، أن يوجّهوا إلى الجيل المعاصر والعالم الحاضر، دعوة إلى الايمان والعمل والدخول في السلم كافّة، والتغيير الكامل في الحياة، وهم عاجزون ـ في ضوء مذهب الشيعة (...؟!!) وأقاويلهم ـ عن تقديم نتائج حيّة باهرة للألباب، مسلّمة عند المؤرّخين، للمجهودات التي بُذلت في العهد الأوّل وفي فجر تاريخه في سبيل إبراز اُمّة جديدة، وإنشاء جيل مثالي، يمثّل التعاليم النبويّة أصدق تمثيل، ويبرهن على تأثيرها ونجاحها).
وقد أجاب الحبشي على هذا الكلام بشكل مفصّل، نقتطف من جوابه بعض الفقرات، منها أنّه قال مشيراً إلى كلام الشيخ الندوي:
"إنّه والله اُسلوب شعري بليغ رائع، لو كان مطابقاً ـ حقّاً ـ لما يرويه التاريخ وروته كتب الصحاح والسنن والمغازي إنّنا لا يمكن أن نتكلّم في التاريخ حسب هوانا، بل لابدّ من أن نكون واقعيّين نروي ما روته الصحاح (صحاحنا ومسانيدنا وكتب سيرنا ومغازينا).
نحن لا نشكّ في أنّ الداعي وحامل رسالته الأوّل سيّدنا الحبيب محمّد(صلى الله عليه وآله)قد أدّى الأمانة، ونصح الأمّة وجاهد في الله حقّ جهاده، وإنّه (عليه وعلى آله الصلاة والسلام) لم يألُ جهداً في لمّ شعثهم وضمّ شاردهم بأحسن وأفضل طريقة يتصوّرها الإنسان، وناهيك بلين الجانب والزهد وكلّ خلق يجعله(صلى الله عليه وآله) كالمرآة لمن حوله، بل وقد طبّق كلّ تعاليمه في الأخلاق والشريعة تطبيعاً كاملاً، وتلك الطريقة إلى جانب القرآن هي التي جعله الله من خلالها اُسوة للناس كافّة، ونبراساً لمن يريد أن يهتدي بهديه(صلى الله عليه وآله) وصدق الله العظيم إذ قال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي