موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١٤
ثم تكلّم رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا بني عبد المطلب انّي واللّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إنّي جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّ وخليفتي فيكم؟
قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت ...: أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك، فأخذ برقبتي ، ثم قال: ["إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا"] .
فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع"[١] .
ويبيّن هذا الحديث بوضوح اهتمام رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر الوزير والخليفة من بعده منذ الوهلة الأولى التي بدأ فيها الدعوة إلى نبوّته، وهذا ما يبيّن أهميّة مسألة الإمامة وتقارنها مع التوحيد والنبوّة، ولولا ذلك فما هو الداعي ليعيّن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)في بداية دعوته الإمام علياً(عليه السلام)وزيراً وخليفة له وهو يعلم بأنّ هذا الأمر سيثير استهزاء أقربائه ويدفعهم إلى الابتعاد عن دعوته .
ولكن كانت مسألة خلافة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) تبلغ من الأهميّة جدّاً بحيث غضّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الطرف عن تبعاتها وأعلنها بكلّ جرءة في بداية دعوته إلى نبوّته .
والجدير بالانتباه أنّ حسّاسية هذه المسألة بلغت حدّاً بحيث حذفت عبارة "وصيّ وخليفتي فيكم" في بعض مصادر أهل السنة، بل إنّ الطبري نفسه قد حذفها في تفسيره بعد أن أوردها في تاريخه ـ فورد هذا الحديث على سبيل المثال في كتاب البداية والنهاية كما يلي:
"... فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا، قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت ...: أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه، فأخذ
[١] تاريخ الطبري: ٢ / ص٣١٩ .