موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠١
إنّ جميع الأدلّة التي يقبلها المسلمون على إمكان المعاد يوم القيامة يمكن الاستناد إليها كدليل على إمكان الرجعة، وذلك لأنّهما ظاهرتان متماثلتان من حيث النوع.
ولا خلاف بين المسلمين في الإيمان بالمعاد الذي جعلوه من أصول دينهم، فهكذا الرجعة يؤمن بها الجميع من حيث الإمكان، قال الآلوسي: (وكون الإحياء بعد الإماتة والإرجاع إلى الدنيا من الأمور المقدورة له عزّوجلّ ممّا لا ينتطح فيه كبشان إلاّ أنّ الكلام في وقوعه)[١].
الرجعة في القرآن الكريم:
وردت آيات كريمة عديدة تدلّ على إمكان وقوع الرجعة بمعناها الخاص، نذكر منها:
١ ـ قال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ}[٢].
تدلّ هذه الآية على وجود حشر خاص يشمل البعض من كلّ أمّة، وهذا الحشر غير الحشر العام المذكور بعد هذه الآية بفاصلة ثلاث آيات {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}[٣]وبما أنّه لا حشر بعد يوم القيامة العام فلابد أن يكون قبل يوم القيامة فيكون هو الرجعة، ويدلّ عليه أيضاً أنّ هذه الآية وردت بعد آية دابّة الأرض وقبل آية نفخة الصور ممّا يدل على وقوعها بين يدي القيامة.
٢ ـ قال تعالى: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى
[١] روح المعاني، الآلوسي: ١٠ / ص ٢٣٧. [٢] النمل (٢٧): ٨٣. [٣] النمل (٢٧): ٨٧.