موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٠
والتاريخ؟
إنّ الإمعان في حياة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) منذ أن كلّف بتبليغ شريعته إلى أقربائه وعشيرته، ثمّ الإعلان عن دعوته إلى الناس كافّة، يفيد أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)سلك طريق "التنصيص" في مسألة القيادة، والخلافة، مراراً، دون طريق "الانتخاب الشعبيّ" وهذا الموضوع نثبته من خلال الأمور التالية:
١ـ حديث يوم الدار:
بعد أن مضت ثلاث سنوات على اليوم الذي بعث فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كلّفه الله تعالى بأن يبلّغ رسالته لأبناء قبيلته، وذلك عند ما نزل قوله عزّ وجلّ: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأْقْرَبِينَ}[١].
فجمع النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) رؤوس بني هاشم، وقال: "يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر يكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم".
ولقد كرّر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) العبارة الأخيرة ثلاث مرّات، ولم يقم في كلّ تلك المرّات إلاّ الإمام عليّ(عليه السلام) الذّي أعلن عن استعداده في كلّ مرّة لمؤازرة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)ونصرته، وفي المرّة الثالثة قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) "إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا"[٢].
٢ـ حديث المنزلة:
لقد اعتبر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) منزلة "عليّ(عليه السلام)" منه على قرار منزلة هارون من
[١] الشعراء (٢٦) : ٢١٤. [٢] تاريخ الطبري: ٢: ٦٣ جامع البيان "تفسير الطبري" ١٩: ١٤٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ١٣: ٢١١، كنز العمال ١٣: ١١٤، تفسير ابن كثير ٣: ٣٦٤.