موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٧
{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[١]، وإنّ رسول الله قال في رجل يهودي قد مات: "إن الميت ليعذب وإنهم ليبكون عليه"[٢].
وقد لاءم هذا الأمر مع نفسية عمر بن الخطاب لأنّه كان يكره البكاء على الميّت وقد ورد عن سعيد بن المسيب أنّه قال: "لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح، فأقبل عمر بن الخطاب حتّى قام ببابها، فنهاهن عن البكاء عليه فأبين أن ينتهين، فقال عمر لهشام بن الوليد: ادخل فأخرج إليَّ ابنة أبي قحافة، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر: إنيّ أحرج عليك بيتي. فقال عمر لهشام: أدخل فقد أذنت لك، فدخل هشام فأخرج أم فروة أخت أبي بكر إلى عمر، فعلاها بالدرّة فضربها ضربات فتفرّق النوح حين سمعوا ذلك"[٣].
والمتأمل في أحاديث الرسول(صلى الله عليه وآله) يلاحظ بأنّه(صلى الله عليه وآله) كان يقبل حزن القلب ودموع العين بشرط الرضا بقضاء الله وقدره وعدم التفوّه بكلمات تدلّ على الاعتراض على ما أراد الله سبحانه، كما حرّم(صلى الله عليه وآله) شقّ الثوب إلاّ في موارد خاصة كموت الأب وموت الأخ، وحرّم خمش الوجوه، وجزّ الشعور. وهذا ممّا يدل على أنّ هدف الرسول(صلى الله عليه وآله) هو تهذيب حالة الحزن على الميت، لا إلغائها كلّياً. ومن ثم مماشاة الفطرة في تعبير النفس عن حزنها على شكل البكاء; وفي هذا فوائد جمّة في تهذيب النفس الإنسانية، وتصحيح العلاقات الاجتماعية وترشيد الطقوس والعادات في مثل هذه الحالات.
[١] الزمر (٣٩): ٧. [٢] صحيح مسلم: ب ٩ / ح ٢٥. [٣] تاريخ الطبري: ٣ / ٤٢٣. الكامل في التاريخ، ابن الأثير: ٢ / ٤١٩.