موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢١١
سيحصل عليها بمجرّد طلبها، بل لا بدّ له من الاجتهاد والعمل بالطاعات; لأنّ اللّه سبحانه وتعالى كما هو غفور رحيم، فهو جبّار شديد العقاب .
هل طلب الشفاعة نوع من الشرك:
يقول البعض: بأنّ طلب الشفاعة وخاصّة من الأموات هو شرك باللّه سبحانه الذي يختصّ بالشفاعة ولا يجوز أن يدّعى معه أحد . وطلب الشفاعة لا يختلف عما يفعله المشركون في الجاهلية الذين كانوا يعظّمون الأصنام لتقرّبهم إلى اللّه زلفى، ثمّ يطلبون منها حاجاتهم .
والصحيح أنّ مقام الشفاعة لمّا أعطاه اللّه سبحانه وتعالى لمن أذن له ذلك من المقربين إليه، جاز للآخرين طلب الشفاعة منهم، وإلاّ كانت الشفاعة للمقرّبين لا معنى لها، وصحيح أنّ الشفاعة كلّها للّه سبحانه وتعالى، لكن ذلك لا يمنع أن يعطيها لمن يريد، والمقربون حينما يشفعون للعبيد المذنبين بإذن اللّه تعالى لا يعني ذلك تعدّياً على التوحيد الإلهي وإشراك الآخرين فيه، بل هو عين التوحيد ، لأنّه مظهر لإرادة اللّه سبحانه وخضوع تام له، حيث أبى اللّه سبحانه وتعالى أن يعبد إلاّ من حيث شاء هو، فلابدّ لنا أن نسلّم لإرادته ولا نقترح عليه أن تجري الأمور بيننا وبينه مباشرة بدون وساطة، وقد قال اللّه سبحانه: { وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ }[١] فلابدّ أن تخضع رغبات العباد لإرادته سبحانه، ولابدّ أن يتواضع العباد لمن اختارهم اللّه وكرّمهم ، فلا يجوز لهم التكبّر عليهم أبداً، ولعلّ هذه هي بعض الحكمة من تشريع الشفاعة وإعطائها لعباده المقرّبين .
كما أنّ تشبيه طلب الشفاعة من الأولياء المختارين بطلب الحاجات من الأصنام قياس مع الفارق، فالأولياء أذن اللّه لهم بالشفاعة، وهم لا يشفعون بالاستقلال، والأصنام لم يقبل اللّه سبحانه توسيطها وعبادتها وتعظيمها .
[١] المائدة(٥): ٣٥.