موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٧٠
أتصوّر أنّه يحفظ فيه أمواله.
في إحدى الأيام مرض أستاذي ـ وكان عمري قد بلغ الثامنة عشر تقريباً ـ وأمرني بإبلاغ تلاميذه بتخلّفه عن الدرس. ذهبت لإبلاغ التلاميذ بذلك ووجدتهم يتباحثون فيما بينهم، وكان البحث يدور حول معنى كلمة (فارقليطا) التي وردت في الانجيل. ولم يتفق التلاميذ على معنى معيّن لها، وتفرّقوا بعدما أخبرتهم بعدم مجيء الأستاذ، وكلّ له رأي خاص به في معناها.
رجعت إلى أستاذي فسألني عن موضوع مباحثة الطلاب في غيبته، فأخبرته بما جرى، وعرضت عليه الأقوال في معنى الكلمة، فسألني عن رأيي في ذلك، فقلت: إني قد اخترت أحد الآراء، وعرضته عليه، فقال: أنت لم تقصر لكن الحقّ خلاف جميع الأقوال التي ذكرتها، ولا يعرفه إلاّ الراسخون في العلم، وهم قليل.
فطلبت منه أن يذكر لي معنى هذه الكلمة الشريفة وقلت له سيدي إنّك تعلم أنّي من المجدّين في الدراسة والمنقطعين إليها انقطاعاً تاماً، ولا أترك الدراسة إلاّ في أوقات الصلاة والوعظ، وتعلم أيضاً شدّة تديّني وتعصّبي لدين المسيح فهلا تفضّلت عليّ بمعناها.
بكى أستاذي بشدّة وقال: أنت من أعزّ تلاميذي، ولا أخفي عليك شيئاً، وأعلم أنّه في ذكر معناها الصحيح فائدة كبيرة، لكنّي أخاف عليك وعلى نفسي من القتل إذا انتشر معنى هذه الكلمة بين المسيحيين، فتعجّبت من كلامه عندما لاحظ إصراري على معرفة المعنى قال: سأقوله لك بشرط أن لا تذكر اسمي لأحد من الناس أبداً في حياتي ومماتي، وأريد منك أن تقسم على ذلك بأشدّ الأيمان، فقبلت ذلك، وأقسمت بالله والمسيح ومريم والإنجيل وكلّ المقدسات الأخرى على أن لا أفشي اسمه، فلمّا اطمأنّ إلى ما قلت، قال: ياولدي، هذه الكلمة هي اسم