موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨٠
ذلك، فكلّما أردت أن أتناول من الثمار، تصعّد إلى فوق، وكلّما هممت أن أشرب من تلك الأنهار، تغوَّر إلى تحت، فقلت للقوم: ما بالكم تأكلون وتشربون؟ وأنا لا أُطيق ذلك؟
فقالوا: إنّك لا تأتي إلينا بعد.
فبينا أنا كذلك وإذا بفوج عظيم، فقلت: ما الخبر؟
فقالوا: سيّدتنا فاطمة الزهراء(عليها السلام) قد أقبلت، فنظرت فإذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة، ينزلون من الهواء إلى الأرض، وهم حافّون بها، فلمّا دنت وإذا بالفارس الّذي قد خلّصنا من العطش بإطعامه لنا الحنظل، قائماً بين يدي فاطمة(عليها السلام)فلمّا رأيته عرفته، وذكرت تلك الحكاية، وسمعت القوم يقولون: هذا محمّد بن الحسن القائم المنتظر، فقام الناس وسلّموا على فاطمة(عليها السلام).
فقمت أنا وقلت: السلام عليك يا بنت رسول الله.
فقالت: وعليك السلام يا محمود، أنت الّذي خلّصك ولدي هذا من العطش؟
فقلت: نعم، يا سيّدتي .
فقالت: إنّ دخلت مع شيعتنا أفلحت.
فقلت: أنا داخل في دينك ودين شيعتك، مقرٌّ بإمامة من مضى من بنيك، ومن بقي منهم.
فقالت: أبشر فقد فزت.
قال محمود: فانتبهت وأنا أبكي، وقد ذهل عقلي ممّا رأيت فانزعج أصحابي لبكائي، وظنّوا أنّه ممّا حكيت لهم.
فقالوا: طب نفساً فوالله لننتقمنَّ من الرافضة، فسكتُّ عنهم حتّى سكتوا،