موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٩
غيّرت نظرتها حول أبي بكر وعمر، ولا سيّما بعدما علمت بأنّ الزهراء(عليها السلام) فارقت الحياة وهي غاضبة عليهما.
وقد ذكر ابن قتيبة خبر دخول الشيخين على فاطمة(عليها السلام) وذلك بعد تفاقم الأمر، قال: فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى فاطمة(عليها السلام) فإنا قد أغضبناها، فانطلقا جميعاً، فاستأذنا على فاطمة(عليها السلام)، فلم تأذن لهما، فأتيا عليّاً(عليه السلام) فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها، حوّلت وجهها إلى الحائط! فسلّما عليها فلم ترد عليهما السلام.
فتكلّم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والله إنّ قرابة رسول الله(صلى الله عليه وآله)أحبُّ إليّ من قرابتي، وإنّكِ لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أنّي مت، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول الله(صلى الله عليه وآله)، إلاّ أني سمعت أباكِ رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: لا نورّث، ما تركناه فهو صدقة.
فقالت(عليها السلام): أرأيتكما أن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) تعرفانه وتفعلان به؟
قال: نعم.
فقالت(عليها السلام): نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني.
قالا: نعم، سمعنا، من رسول الله(صلى الله عليه وآله).
قالت: فإنّي أُشهد الله وملائكته، أنّكما أسخطتماني، وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ(صلى الله عليه وآله) لأشكونّكما إليه.
فقال أبو بكر: أنا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة !
ثمّ انتحب أبو بكر يبكي، حتّى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: والله،