موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٦
تعرّف "صاحب العزيز" عن طريق متابعته لبحثه العقائدي الشمولي إلى أنّ الباري عزّ وجلّ اصطفى أهل البيت(عليهم السلام) ذريةً بعضها من بعض، وأنّ تنصيب اللّه تعالى أهل البيت(عليهم السلام) للإمامة لم يكن من منطق توارثها اتّباعاً لمعايير الأحساب والأنساب، وإنما كان ذلك اجتباءً واصطفاءً جرياً على سنة اللّه في الماضين حيث اصطفى اللّه تعالى من قبل آل عمران وآل إبراهيم وجعلهم أئمّة يهدون بأمره .
ويجد الباحث عند مطالعته لتاريخ البشرية بأنّ الاصطفاء كان هو النظام الإلهي السائد في اختيار أئمّة الهدى ولم يكن للناس في ذلك أيّ خيار، فإن استجاب العباد لهذا الاصطفاء الإلهي فقد اهتدوا وإن امتنعوا عنه ـ كما هو دأب البشرية على مرّ العصور ـ فإنّ هذا الامتناع لا يغيّر من الحقّ شيئاً .
ولا يشكّ أحد بأنّ الاصطفاء والاختيار الإلهي لقادة مسيرة البشريّة نحو الرقي والصلاح أفضل من الاختيار البشري، لأنّ الناس قد تتبع المعايير الخاطئة في هذا السبيل ، وقد تميل بهم الأهواء عن الحقّ، لأنّهم ـ بصورة عامّة ـ يفضّلون كلّ من نال الحظّ الأوفر من الجاه والثروة ، وتميل لاتّباع أصحاب القوّة المادّية والمترفين في الأرض، كما حدث ذلك عندما اصطفى اللّه تعالى النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال البعض: { لَوْلا نُزِّلَ هذَا القُرآنُ عَلى رَجُل مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيم }[١] . وكما اعترض البعض عندما اصطفى اللّه تعالى طالوت للملك، وذكر اللّه تعالى هذا الاعتراض في محكم كتابه ليتّعظ المسلمون به، فقال تعالى: { وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ قالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ وَالجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ }[٢] .
[١] الزخرف(٤٣): ٣١ . [٢] البقرة(٢): ٢٤٧ .