موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٣
رجل من المسلمين لم يجف بعد. قال فلما نظر خالد في الكتاب جعل يقول: هذا عمل الأعيسر يعني "عمر بن الخطاب"[١].
وكذلك فعل خالد مع ابنة الجودي صاحب دومة الجندل بعد أن قتل أباها ودمّر مدينته.
ومن أمثال هذه الأفعال وغيرها استطاع المستشرقون والحاقدون على الإسلام أن يطعنوا بالإسلام وزاد في الطين بلّه تعظيم أتباع الخلافة لقادتها المجرمين ولم يعرفوا أن يتصرّفوا مثل النبي(صلى الله عليه وآله) الذي تبرأ من صنع خالد ببني جذيمة وأرسل علياً(عليه السلام) ومعه الأموال لإعطاء ديات القتلى وإصلاح الأمور.
نحن والتاريخ:
إن التاريخ يكتبه عادة المنتصرون فيخلقون لأنفسهم البطولات والفضائل، ويبرّرون الجرائم التي ارتكبوها في سبيل السيطرة على رقاب الناس.
لكن طبيعة الحياة البشريّة وسنن الله في التاريخ تأبى أن يتمكّن الغالب لوحده في خديعة الناس وستر الجرائم إلى الأبد، وإن فعل ما فعل.
إنّ قراءة التاريخ واستنتاج النتائج الصحيحة منه، واستخلاص العبر تتطّلب حذراً وفهماً وتحقيقاً عند مطالعة الكتب التاريخيّة، لأنّ دوافع التزوير موجودة دائماً.
ثمّ إنّ المطالع للتاريخ الإسلامي يجد فيه من التزوير والكذب ما قد لا يجده في تاريخ الأمم الأخرى، لشدّة الصراع فيه بين أهل الحقّ والباطل والذي استمرّ إلى يومنا هذا، لأنّ هذا الدين هو الدين الخاتم، وهو الدين المفترض أن ينقذ البشريّة من ضلالها فتجده مستهدفاً من الشيطان وأتباعه، ومن الظالمين وأحزابهم.
وعليه فيجب على المسلمين الذين يريدون فهم دينهم وتاريخهم أن
[١] تاريخ الطبري: ٢ / ٢٨٤.