موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٣
اليوم الذي استهزأ عتاة قريش بالنبي(صلى الله عليه وآله) وبأبي طالب(عليه السلام) بجعل الإمام علي(عليه السلام)ـ وهو غلام آنذاك ـ أميراً على أبيه شيخ بني هاشم.
كما أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) لم يكن مستعدّاً لترك جثمان خاتم الأنبياء وأعظمهم من أجل خلا فة زمنية.
ولهذا طالب الإمام علي(عليه السلام) أبا بكر بحقه بعد ذلك، ولكنّه اعتذر عن ذلك، فتركه الإمام علي(عليه السلام) لقلّة أنصاره وجلس في بيته، ولكن القوم لم يتركوه وأرادوا به الدواهي واحرقوا بيته وإن كانت فيه فاطمة(عليها السلام) حبيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله) .
ومن جهة أخرى فإنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) عند مواجهته لباطل الحزب القرشي لم يغفل عن مؤامرات الآخرين كأبي سفيان رئيس الحزب الأموي الذي أتاه وعرض عليه البيعة لمحاربة أبي بكر، فرفض الإمام علي(عليه السلام) وسدّ باب الفتنة الأمويّة الذي فتحه حزب أبي بكر باسترضاء أبي سفيان بإبقاء أموال الصدقة في يده، وإشراكه في الحكم بتنصيب أولاده أمراء على الجيوش والبلدان كما أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) أتمّ الحجّة على الأنصار الذين بايعوا أبا بكر، حيث كان يخرج بفاطمة الزهراء(عليه السلام) ليلاً إلى دور الأنصار ويطلب منهم النصرة والوفاء بما بايعوا عليه الرسول(صلى الله عليه وآله)من نصرته ونصرة أهل بيته(عليه السلام) في بيعتهم له في العقبة الأولى والثانية فضلاً عن بيعة الغدير.
كما أتمّ الإمام علي(عليه السلام) الحجّة على شيعته ومحبّيه الذين طالبه بعضهم بمجاهدة القوم، فبيّن لهم بأنّ الأمر يتطلّب على الأقل أربعين شخصاً ذوي عزم ولكن لم يتوفّر هذا العدد للإمام علي(عليه السلام) كما اختبر الإمام علي(عليه السلام)جماعته حيث طالبهم بالمجىء إليه في موعد معيّن للجهاد ومحاربة السلطة الحاكمة، فلم يأت إلى الموعد المقرّر سوى أربعة، وهذا يكشف عمق البلاء والفتنة التي وقع فيها المسلمون آنذاك، ويؤكد عليه كلام الزهراء(عليها السلام) إذ قالت في هذا المجال: (ألا في