موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦١
وجلّ" لا يقدّم مؤخّراً، ولا يؤخّر مقدّماً، ويجب أن يكون جامعاً لعلم الدين كلّه ليمكن التمسّك به والأخذ بقوله فيما اختلفت فيه الأمّة، وتنازعته من تأويل الكتاب والسنّة، ولأنّه إنّ بقي منه شيء لا يعلمه لم يمكن التمسّك به، ثمّ متى كان بهذا المحلّ أيضاً لم يكن مؤموناً على الكتاب، ولم يؤمن أن يغلط، فيضع الناسخ منه مكان المنسوخ، والمحكم مكان المتشابه، والندب مكان الحتم إلى غير ذلك ممّا يكثر تعداده، وإذا كان هكذا صار الحجّة والمحجوج سواء، وإذا فسد هذا القول صحّ ما قالت الإمامية من أنّ الحجة من العترة لا يكن إلاّ جامعاً لعلم الدين، معصوماً مؤتمناً على الكتاب، فإن وجدت الزيدية في أئمّتها من هذه صفته فنحن أوّل من ينقاد له، وإنّ تكن الأخرى فالحق أولى ما اتبع.
ثمّ قال: وأمّا قوله "إنّ المؤتمة خالفت الإجماع، وادعت الإمامة في بطن من العترة" فيقال له: ما هذا الإجماع السابق الذي خالفناه؟ فإنّا لا نعرفه، اللّهم إلاّ أن تجعل مخالفة الإمامية للزيدية خروجاً عن الإجماع؟!".
ثمّ قال ابن قبة: ثمّ قال صاحب الكتاب: وقالت الزيدية: الإمامة جائزة للعترة أو فيهم لدلالة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عليهم عامّاً لم يخصّص بها بعضاً دون بعض، ولقول الله "عزّ وجلّ" لهم دون غيرهم بإجماعهم: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}[١].
فأقول ـ وبالله التوفيق ـ : قد غلط صاحب الكتاب فيما حكي ; لأنّ الزيدية إنّما تجيز الإمامة لولد الحسن والحسين(عليهم السلام) خاصة، والعترة في اللغة العم وبنو العم، الأقرب فالأقرب، وما عرف أهل اللغة قط ولا حكى عنهم أحد أنّهم قالوا: العترة لا تكون إلاّ ولد الإبنة من ابن العم، هذا شيء تمنته الزيدية، وخدعت به أنفسهم، وتفرّدت بادّعائه بلا بيان ولا برهان ; لأنّ الذي تدّعيه ليس في العقل، ولا في الكتاب، ولا في الخبر، ولا في شيء من اللغات، وهذه اللغة وهؤلاء أهلها
[١] فاطر (٣٥) : ٣٢.