موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٦
ذلك.
ومن الروايات التي تحدّثت عن مضامين عظمة الإمامة عند الشيعة هو ما جاء عن ثامن الأئمة أهل البيت الإمام الرضا(عليه السلام) حيث ورد عن أحد أصحابه قال :
كنا في أيام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) بمرو، فاجتمعنا في مسجد جامعها في يوم الجمعة في بدء مقدمنا فتذاكر [فأدار] الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا(عليه السلام)، فأعلمته ما خاض الناس فيه، فتبسم(عليه السلام)، ثمّ قال: يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إنّ الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه(صلى الله عليه وآله)حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كلّ شيء بيّن فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه كملاً فقال عزّ وجلّ: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْء}[١] وأنزل في حجّة الوداع وفي آخر عمره(صلى الله عليه وآله): {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}[٢] وأمر الإمامة من تمام الدين، ولم يمض(صلى الله عليه وآله)حتّى بينّ لأمته معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحقّ وأقام لهم عليّاً(عليه السلام) علماً وإماماً وما ترك لهم شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلاّ بيّنه، فمن زعم أنّ الله عزّ وجلّ لم يكمل دينه، فقد ردّ كتاب الله عزّ وجلّ، ومن ردّ كتاب الله تعالى فهو كافر، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم؟! إن الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماماً باختيارهم، إن الإمامة خصّ الله بها إبراهيم الخليل(عليه السلام) بعد النبوّة، والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شرّفه بها وأشاد بها ذكره فقال عزّ
[١] الأنعام: (٦): ٣٨. [٢] المائدة (٥): ٣.