موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١١
ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِع مَّن فِي الْقُبُورِ} كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما يسمع"[١].
فعلى هذا لا علاقة للآية الكريمة بما استُدلَّ له، والآية غير ناظرة إلى ما ذهب إليه هذا البعض، من أنّ الأموات لا يسمعون، وأنّ طلب الدعاء منهم بدعة وشرك وما إلى ذلك. وإنّما نفهم من خلال ما ذكره الطبري وابن كثير، بأنّه كما أنّ الأموات لا تنفعهم الهداية والدعوة والموعظة بعد ما صاروا إلى القبور، كذلك الأحياء من الكفّار فإنّ من مات قلبه لا يقدر أن ينتفع بالمواعظ، وبيان الحجج الإلهيّة، وأن يفهم الكتاب العزيز.
بل ورد في صحيح مسلم عن أنس بن مالك:
"أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ترك قتلى بدر ثلاثاً، ثمّ أتاهم فقام عليهم، فناداهم فقال "يا أبا جهل بن هشام، يا أميّة بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد وجدتم ما وعد ربّكم حقّاً؟ فإنّي وجدت ما وعدني ربّي حقاً" فسمع عمر قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم). فقال: يا رسول الله، كيف يسمعوا، وأنّي يجيبوا وقد جيّفوا؟ قال "والذي نفسي بيده: ما أنتم بأسمع لمّا أقولُ منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا" ثمّ أمر بهم فسحبوا فأُلقوا في قليب بدر"[٢].
وقال القرطبي في تفسيره حول الآية الكريمة: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى}[٣] : "وقد عورضت هذه الآية بقصّة بدر وبالسلام على القبور، وبما روي في ذلك من أنّ الأرواح تكون على شفير القبور في أوقات، وبأنّ الميّت يسمع قرع النعال[٤] إذا
[١] جامع البيان، الطبري: ج٢٢ ـ ص١٣٩. [٢] صحيح مسلم: ٤: ١٧٤٦،ح٢٨٧٤. [٣] النمل (٢٧) : ٨٠. [٤] صحيح البخاري ١: ٣٢٥، ح١٣٣٨.