موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٨
قوة[١]، فافرغت حقدها الجاهلي على النبي وآله(صلى الله عليه وآله) أحياءً وأمواتاً، ومن مصاديق هذه السياسة اتّهام أبي طالب عمّ النبي الذي حاماه ودافع عنه بأنّه كان كافراً ومات على الكفر للتنقيص من شأن الإمام علي(عليه السلام) والتعريض بالرسول(صلى الله عليه وآله)نفسه الذي كان يذكره دائماً بخير، وتسكيناً للحقد الذي تراكم في صدورهم على أبي طالب لنجاح سياسته في الدفاع عن الرسول(صلى الله عليه وآله) أمام طغاة قريش ممّا أدّى إلى نجاح الدعوة وقيام الدين.
أبو طالب الذي كان على دين إبراهيم(عليه السلام) قبل البعثة النبويّة ولم يسجد للأصنام، ولم يشرب الخمر ولم ينكح المحارم، ولم يتعرَّ عند الطواف بالبيت سبع مرات، وكان ينهى عن وأد البنات، ويقطع يد السارق ويحرّم الزنا وأن يستقسم بالازلام، وأن يؤكل ماذبح على النصب، ويسنّ الوفاء بالنذر[٢].
أبو طالب الذي شارك أباه عبدالمطلب الزعامة في حياته، وخلفه بعد مماته، وشاركه في حفظ الرسول(صلى الله عليه وآله)والحدب عليه[٣].
أبو طالب الذي ساد قريش وهو خالي الوفاض من المال[٤]، ومع ذلك كان يقوم بسقاية الحاج حتّى كان يستقرض من أجل ذلك من أخيه العبّاس مرّة بعد مرّة إلى أن أخذ السقاية منه لعدم استطاعته على سداد ديونه فسمحت نفس أبو طالب بذلك[٥] فلم تكن السقاية إلاّ أقل مناقبه.
هذه هي بعض صفات أبو طالب التي تدين لها القلوب بالحبّ وتحيطها النفوس بالإكبار التي هيّأته لحماية الرسالة في مهدها ودفع الأخطار عنها، يتهّم
[١] انظر ما رواه مطرف بن المغيرة بن شعبة في هذا الصدد عن أبيه المغيرة من أصرار معاوية على دفن معالم الدين بما فيها الأذان الذي يشهد لمحمد(صلى الله عليه وآله) بالرسالة كل يوم خمس مرات، مروج الذهب ٢: ٣٤٢، شرح النهج ١: ٤٦٢، ٢: ٣٥٧. [٢] السيرة الحلبية، الشافعي ١: ٥ و ١٣٤ بحار الأنوار، المجلسي ٦: ٣٨، ينابيع المودة، القندوزي الحنفي ٢: ٩٠ . ٣ و ٤ ـ السيرة الحلبية ١: ١٣٧، و ١٥٣. [٥] المصدر السابق ١: ١٧، شرح النهج ٣: ٤٦١، الكامل ، ابن الأثير ٢: ١٤.