موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤
إلاّ وَحْيٌ يُوحَى}[١] ولقول الرسول(صلى الله عليه وآله) كما جاء في القرآن الكريم: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَى إِلَيَّ}[٢].
ولكن التساؤل الذي يطرأ في ذهنيّة الباحث هو أنّ الخليفة الثاني لماذا طرح فكرة "حسبنا كتاب الله" قبيل وفاة النبي(صلى الله عليه وآله)، وهذه القضيّة ممّا لا تخفى على أحد، وقد رواها البخاري في صحيحه وذكرها ابن عبّاس، ونصّ الرواية كما يلي:
"لمّا حضر رسول الله(صلى الله عليه وآله) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): هلمّ أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده، فقال عمر: إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله، فاختلف أهل البيت، فاختصموا منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبي(صلى الله عليه وآله)كتاباً لن تضلّوا بعده ومنهم من يقول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي(صلى الله عليه وآله) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) قوموا.
قال عبيدالله: وكان ابن عباس يقول: إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله(صلى الله عليه وآله)وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم"[٣].
هذا من جهة ومن جهة أخرى لا يخفى بأنّ عمر بن الخطاب بل قبله أبا بكر منعا الناس من تدوين حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله) واستمرّ هذا المنع لفترة طويله بعدهما.
فإذا كان أتباع عمر بن الخطاب مهتمّين بسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) فما هو الداعي لزعيمهم أن يقف بوجه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ويمنعه من كتابة الحديث ويرفض السُنّة ويقول "حسبنا كتاب الله".
وإذا كان عمر بن الخطاب هو المهتمّ بسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) فلماذا منع الصحابة من تدوين أحاديث رسول الله(صلى الله عليه وآله):
[١] النجم (٥٣): ٣ ـ ٤. [٢] الأنعام (٦): ٥٠. [٣] صحيح البخاري ٤ / ح ٥٦٦٩.