موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤١
ظاهراً وتحت وطأة السيف بحيث يعقد له باب في أبواب الفضائل، ولم لا مادامت الفضائل توزع مجاناً عناداً ضد الإمام علي(عليه السلام) وآل علي.
ثم لم يكتفوا بذلك حتى جعلوا له الفضل على الإسلام في حديث موضوع، فعن ابن عباس قال: قال النبي(صلى الله عليه وآله): (ومن مثل أبي سفيان؟! لم يزل الدين به مؤيداً قبل أن يسلم!! وبعدما أسلم ومَن مثل أبي سفيان؟! إذا أقبلت من عند ذي العرش أريد الحساب، فإذا أنا بأبي سفيان معه كأس من ياقوته حمراء، يقول اشرب يا خليلي!. أُعار بأبي سفيان، وله الرضا بعد الرضا رحمه الله!)[١].
يقولون هذا عنه وكأنّه لم يكن رأس المشركين يوم أحد، والرافع عقيرته أعل هبل، اعل هبلُ ومجهز جيش الأحزاب.
أليس هو القائل لرسول الله(صلى الله عليه وآله): "ماأيقنت أنّك رسول الله، حتّى الساعة"[٢].
والقائل عن رسول الله(صلى الله عليه وآله): "ما أدري بما يغلبنا محمد"[٣].
حقائق التاريخ وحركة الاستبصار:
إنّ المسلمين اليوم من كلّ المذاهب والفرق لو تركوا التعصّب المذهبي، وحكّموا عقولهم في دراسة تاريخهم لعرفوا واقع الإسلام وعظمة أهل البيت(عليهم السلام)ولا تّخذوهم قادة لهم على سبيل النجاة، ولتبرؤوا من الظالمين من أمثال بني أميّة.
وقد سعدت بمعرفة حقائق التاريخ ثلّة من المسلمين آمنت بربّها ورسوله(صلى الله عليه وآله)ولم تتعصّب تعصّباً يعمي قلوبها، ولا يزال هذا السبيل مفتوحاً إلى يوم القيامة وهو يطلب المهتدين إليه.
وقد اهتدى بالفعل إلى هذا الطريق الكثير من المسلمين وغيرهم طوال
[١] تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر: ٢٣ / ٤٦٤ . [٢] الإصابة، ابن حجر: ٣ / ٣٣٢ ترجمة ٤٠٦٦. [٣] نفس المصدر .