موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨١
وسمعت المؤذِّن يعلن بالأذان، فقمت إلى الجانب الغربيِّ، ودخلت منزل أولئك الزُّوار، فسلّمت عليهم.
فقالوا: لا أهلاً ولا سهلاً اخرج عنّا لا بارك الله فيك.
فقلت: إنّي قد عدت معكم، ودخلت عليكم لتعلّموني معالم ديني، فبهتوا من كلامي، وقال بعضهم: كذب، وقال: آخرون جاز أن يصدق.
فسألوني عن سبب ذلك، فحكيت لهم ما رأيت، فقالوا: إنّ صدقت فإنّا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)، فامض معنا حتّى نشيّعك هناك.
فقلت: سمعاً وطاعة، وجعلت اُقبّل أيديهم وأقدامهم، وحملت أخراجهم، وأنا أدعو لهم حتّى وصلنا إلى الحضرة الشريفة، فاستقبلنا الخدَّام، ومعهم رجل علويٌّ كان أكبرهم، فسلّموا على الزُّوار، فقالوا له: افتح لنا الباب حتّى نزور سيّدنا ومولانا، فقال: حبّاً وكرامة، ولكن معكم شخص يريد أن يتشيّع، ورأيته في منامي واقفاً بين يدي سيّدتي فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، فقالت لي: يأتيك غداً رجل يريد أن يتشيّع فافتح له الباب قبل كلِّ أحد، ولو رأيته الآن لعرفته.
فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبّين، فقالوا: فشرع ينظر إلى واحد واحد فقال: الله أكبر هذا والله هو الرَّجل الّذي رأيته، ثمَّ أخذ بيدي فقال القوم: صدقت يا سيّد وبررت، وصدق هذا الرَّجل بما حكاه، واستبشروا بأجمعهم وحمدوا الله تعالى، ثمَّ إنّه أدخلني الحضرة الشريفة، وشيّعني وتولّيت وتبرَّيت.
فلمّا تمَّ أمري قال العلويُّ: وسيّدتك فاطمة تقول لك: سيلحقك بعض حطام الدنيا فلا تحفل به، وسيخلفه الله عليك، وستحصل في مضايق فاستغث بنا تنجو .
فقلت: السمع والطاعة، وكان لي فرس قيمتها مائتا دينار فماتت، وخلف الله عليّ مثلها، وأضعافها وأصابني مضايق، فندبتهم ونجوت، وفرّج الله عني بهم، وأنا