موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٩
عصمة الأنبياء والأئمة(عليهم السلام):
اتفق معظم المسلمين على عصمة الأنبياء(عليهم السلام)، وإن اختلفوا في سعة دائرة هذه العصمة وضيقها. فجوّز البعض على الأنبياء(عليهم السلام) الذنوب حتّى الكبيرة منها قبل النبوّة، بل حتّى بعد ا لنبوّة على سبيل السهو لا العمد.
وأمّا مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) فإنّها تنزّه الأنبياء جميعاً عن الذنوب والمعاصي والخطأ والنسيان والسهو قبل النبوّة وبعدها، فهي تقول بعصمتهم(عليهم السلام)في جميع مراحل حياتهم بفضل اللطف الإلهي، وترى أنّ ذلك من الضروريّات لضخامة الدور الموكول إليهم في هداية البشر إلى الصراط المستقيم.
وبدون هذه العصمة لا يستطيع الأنبياء تبليغ رسالاتهم، لعدم حصول الوثوق بأقوالهم والاقتداء بأفعالهم فيما لو جاز عليهم الخطأ والنسيان والغفلة، فضلاً عن الذنوب والعياذ بالله; لأنّ ذلك يؤدّي إلى حصول النفرة والاشمئزاز منهم، ويشملهم حينئذ الخطاب الوارد في القرآن الكريم {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ}[١].
وهذا ما يقوله أيضاً أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) في الأئمّة الاثني عشر من آل الرسول(عليهم السلام) فهم يقولون بعصمتهم مثل عصمة الأنبياء، لأنّ الإمامة تشبه النبوّة في تلقيها مهمّة الحفاظ على الشريعة وهي تتمّ بتنصيب من قبل الله تعالى، وليست مجرّد قيادة سياسيّة للمجتمع بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) ولهذا لم تشترط المذاهب الأخرى العصمة في الخلفاء بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله)، واكتفت فيهم بالعدالة الظاهريّة، بل قالت بطاعتهم وإن كانوا أفسق الفاسقين، وأكبر المجرمين!
الإمامة عند الشيعة والسنّة:
ترى المذاهب السنية بأن الإمامة أو الخلافة هي مجرّد قيادة سياسيّة
[١] البقرة (٢): ٤٤.