موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٦
محقّقاً وعارفاً مدقّقاً ومؤرّخا كبيراً ومفسّراً بارعاً، وخلّف وراءه كتباً قيّمة في علوم مختلفة، في الفقه والتفسير وعلوم القرآن والمعارف العامّة والإمامة والرجال والاحتجاجات والمناظرات والأخلاق والتاريخ والسيرة والنجوم.
إنجازاته الثقافية:
نقلت مصارد التراجم أنّه أنفق للعلم كلّ تركة أبيه التي ورثها منه، وكان فعله هذا منشأ استغراب بعض من ترجم له ونقل هذا عنه.
ولكن العياشي العالم بل الزعيم وكبير طائفة الشيعة أتباع أهل البيت(عليهم السلام)الذين أمروا الناس بالتعليم والتعلّم، والمطالعة والمذاكرة وبالتحقيق والمتابعة، ليس من الغريب على هكذا رجل أن ينفق كلّ ما ورثه من أبيه في هذا الطريق، وإنّ كان ماورثه ليس بالمال القليل، فإنّ التركة كانت ٣٠٠ ألف دينار وكان هذا مبلغاً ضخماً جداً آنذاك، ولكن عندما نضعه أمام إنجازاته ونشاطاته التي قام بها سنجد هذا المبلغ بسيطاً; لأنّ داره لم تكن داراً عادية، بل نقلت لنا المصادر أنّها كانت مملوءة بالناس بين ناسخ أو مقابل أو قارئ أو معلّق.
فإذا أردنا أن نفسّر هذه الكلمات بمصطلحات اليوم فلابدّ أن نقول: إنّ بيته كان مطبعة لطباعة الكتب الدينية والعلمية، وكان مركزاً تحقيقياً يتمّ فيه عمليات المقابلة والتصحيح والشرح والتعليق، وكان مكتبة عامّة وعامرة لمطالعة أنواع الكتب في مختلف العلوم.
ونقلت لنا المصادر أيضاً: أنّ داره كانت مدرسة للمشتغلين ومعهداً علمياً لطلبة العلوم الدينية، وكان فيها مجلس للخاص وآخر للعام.
وهذا يعني أنّ بيته كان جامعة علمية لطلاب العلم والمعرفة، وكان مركزاً ثقافياً اعتاد الشيعة ارتياده ونزوله، بل وكُلّ أهل العلم، وقد تخرّج منه مئات العلماء والرواة.