موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٢
من الآثار المخرّبة التي خلفها "الباب" أخوين تتلمذا على يده، وغزّاهما بأفكاره الشيطانية وهما يحيى نور، وحسين عليّ، وكانا على درجة من القرب "لعلي محمّد" بحيث أوصى بأنّ الذي يخلفه في مقامه يحيى نور وأمّا حسين عليّ فيكون وكيلاً ليحيى نور طيلة زعامته، ولكن بعد وفاة "عليّ محمّد" اعتذر يحيى نور عن تسلّم هذا المنصب، وقال: "إنّ حسين عليّ أكفأ فهو الذي يكون الخليفة".
تسلّم الأمر "حسين عليّ" وأقام فترة في بغداد كانت مليئة بالاضطرابات والفتن، وواجه البابيّة فيها ضغوطاً عديدة، ممّا اضطر "حسين عليّ" إلى الاختفاء، وفي هذه الفترة التي استمرت سنتين تسلّم يحيى نور الزعامة والأمر، وبعد السنتين عاد "حسين عليّ" فوجد البابيّة متفرقين متشتّتين، فاتّخذ بعض الإجرآت، وخطى بعض الخطوات التي آثارت حفيطة الحكومة ممّا اضطرّها إلى إبعاده، هو وأخوه إلى خارج بغداد، فرأى "حسين عليّ" الفرصة مؤاتية لإعلان ما يجول في خاطره من عقائد وأفكار وانحرافات، فأعلن في عام ١٣٧٩هـ بأنّه هو المقصود بعبارة "من يظهره الله" في كتب الباب "عليّ محمّد"، وأنّ الباب في الحقيقة، كان يبشّر بمجيئه.
فكانت هذه الدعوة البذرة الأولى للفرقة البهائيّة.
شعر يحيى نور ـ على أثر تصرّفات "حسين عليّ" ـ أنّ مقامه بدأ يزول ومنصبه ينمحي عن الأذهان تدريجاً، وأنّ الزعامة المطلقة أصبحت لأخيه، ولمّا عاتبه على ذلك لم ير منه إلاّ الصدود، فآل أمر الأخوين إلى التفرّق، وصار كلّ منهما يدعو إلى نفسه، واشتعلت بينهما نار العداوة بحيث وصل الأمر إلى أن دسّ كلّ منهما السم لأخيه بغية قتله.
وعلى ضوء الاختلافات بين الأخوين افترقت البابيّة إلى ثلاث فرق: