موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٥
الناس أن يقتدوا بهم، ولا تكون هناك حالة مثاليّة غير قابلة للتطبيق.
وإنّ اختيار المعصومين ـ في الواقع ـ لا يتنافى مع عصمتهم، وقد قال الله تعالى بشأن الرسول(صلى الله عليه وآله): {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْم عَظِيم}[١] ولو لم يكن الرسول(صلى الله عليه وآله) قادراً على المعصية فكيف يخاف منها؟
إنّ أصل العصمة يعود إلى امكانات علميّة قويّة زوّدهم الله سبحانه بها تفضّلاً منه فتمنع هذه الإمكانات من ارتكابهم للمعاصي باختيارهم نتيجة العلم الذي يتجسّد في نفوسهم ويريهم العواقب السيئة للمعصية فلا يقدموا عليها. وهذا التفضّل منه سبحانه لم يأت اعتباطاً بل علم الله منهم حبّهم للطاعة وكراهتهم للمعصية فمن عليهم بالعصمة وفق قوانين الاصطفاء الإلهي في عباده المخلصين.
الإرادة الإلهية تكوينّية أم تشريعيّة في آية التطهير:
قسّم الأصوليّون الإرادة إلى:
١ ـ تكوينية: وهي إرادة الشخص صدور الفعل عنه بنفسه، من دون تخلّل إرادة غيره في صدوره، كما في إرادة الله تعالى خلق العالم، وإيجاد الأرض والسماء، وكإرادتك في تناول الطعام والشراب وأداء الصلاة والصيام والحجّ ... الخ .
٢ ـ تشريعية: وهي إرادة الشخص صدور الفعل من غيره، باراداته واختياره، كما في ارادة الشخص أن يصدر الفعل من غيره باراداته واختياره، كما في إرادة الله تعالى أن تصدر العبادات والواجبات من عباده باختيارهم وإرادتهم، وكما في إرادتك أن يصدر الفعل من ابنك وخادمك بلا إجبار منك وإلجاء[٢].
والفارق الرئيسي هو تخلّل إرادة اختياريّة بين المريد وتحقّق الفعل المراد وعدم تخلّلها، وهذه القسمة للإرادة هي قسمة حاصرة لا قسم ثالث لها لدورانها بين النفي والإثبات.
[١] الأنعام (٦): ١٥. [٢] اصطلاحات الاصول: ٢٩.