موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٨٤
في مهنة البناء حيث حصلت لي معه محاورات في بعض الأمور الدينيّة والمذهبيّة كما ناقشنا بعض الأمور الخلافية بين السنة والشيعة، ثم أنّه أهداني بعض الكتب التي تبيّن هذه الأمور، ومنها كتب لبعض السنّة الذين تحوّلوا إلى المذهب الشيعي وصاروا من المستبصرين.
فطالعت هذه الكتب، واكتشفت فيها أشياءاً جديدة لم اطلّع عليها من قبل فهزت معتقداتي الدينية وجعلتني أتساءل عن مدى صحتها وصدقها، فما كان مني إلاّ أن راجعت بعض علمائنا الذين جابهوني بالتشكيك في وجود مثل هؤلاء المستبصرين.
ثمّ كانوا يشتمونهم فيما لو سلّموا بوجودهم، ويسبّونهم أشدّ السب، ثمّ إنّهم كانوا يردّدون على مسامعي معتقداتي السنيّة نفسها دون ملاحظة ما يقوله الشيعة سوى القول بانّ معتقداتهم بدعة ونحن أتباع السنّة ولا غير، لكن هذا لم يكن ليقنعني أو يروي غليلي في معرفة الحقيقة والبحث عن الواقع والحقّ الذي أريد أن اتّبعه على أ نّه الإسلام الصحيح، فواصلت مطالعاتي ولقاءاتي بعلماء السنة والشيعة، بل لاقيت حتّى بعض الرهبان المسيحيين الذين وجدتهم صدفة في إحدى المدن في جنوب إيران، وأنا في خضم السفر المتواصل في انحاء إيران للبحث عن الدين الصحيح المفقود الذي لم أعد اجده في المذهب السني حتّى بشكله الصوفي الذي يدّعي لنفسه الكثير والذي لم أرَ فيه إلاّ التقليد الأعمى، بل حتّى الكفر في كثير من طقوسه الصوفية وشطحات مشايخة التي لا تقف عند حدّ، رغم محاولتهم تصحيحها أو كتمانها.
هذا ولولا هداية الله سبحانه لتهت في هذا الخضم، وكان مما سهّل عليّ الاهتداء إلى مذهب آل البيت(عليهم السلام) أنّه كانت لي جدّة موالية لهم وتدين بمذهبهم زرعت في نفسي منذ الطفولة حبّهم وحبّ شيعتهم، مما جعل الأدلة الشرعيّة