موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٣
العبادات سواء من حيث الشكل أو المحتوى، أو أنّ هذا المجتمع يراها باطلة، لأنّه يمارس عباداته بطريقة أخرى قد تختلف قليلاً أو كثيراً، ومن هنا يضطرّ المؤمن العاقل إلى إخفاء بعض عباداته وممارساته ويفعلها بصورة سرية اتّقاء للشرّ لأنّ من طبيعة عامّة الناس في المجتمعات المختلفة عدم تقبّل التصرّفات المخالفة لما يمارسونه من عادات وتقاليد، وحتّى العبادات والأعمال الدينية الأخرى لا يرتضى عامّة الناس أن يروا مجموعة من الناس أو حتّى شخص واحد يؤدّي طقوسه الدنيّية بشكل مختلف، وسرعان ما يتلقون ذلك على أنّه أمر خارج عن عرف المجتمع وقوانينه، وقد يتطوّر الحال فيرون في الأمر بدعة جدَيدة تستحق العقاب والهجران، أو التكفير والتفسيق وما يتبعه من إكراه وعنف .
من هنا سمح الشارع الحكيم البصير بعباده للمؤمنين كتم إيمانهم في بعض الحالات، وعدم ممارسة عباداتهم بشكل علني أمام المجتمع الرافض لها، أو الجاهل بتشريعها. وقد عُرف هذا الأمر في الدين الاسلامي باسم التقيّة .
هل تشبه التقية النفاق:
قد يقول البعض بأنّ التقية والنفاق شيء واحد; وذلك لاشتراكهما بصفة إظهار الإنسان لشيء هو خلاف ما يبطن.
والواقع خلاف ذلك، فإنّ التقية ثبات القلب على الإيمان وإظهار خلافه باللسان أو بالعمل، لضرورة مقبولة شرعاً وعقلاً. أمّا النفاق فهو عكس ذلك بالضبط، فهو ثبات القلب على الباطل وإظهار الحقّ على اللسان أو من خلال العمل في الظاهر، والفرق واضح بأدنى تأمّل.
كما أنّ التقيّة لا تكون من غير ضرورة أو مصلحة يعترف بها الشرع، أمّا النفاق فهو لا يعرف هذه الأمور، فهو مرض في قلوب الذين يحسبون كلّ صيحة